المقالات

سكوتنا نطق ….. مقتدى الصدر وفلسفة الإصلاح بالصمت . بقلم أ م د مهدي علي الكعبي

سكوتنا نطق ….. مقتدى الصدر وفلسفة الإصلاح بالصمت . بقلم أ م د مهدي علي الكعبي

 

قراءة تحليلية في خطاب الحكمة السياسية في زمن الضجيج

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتتنازع فيه المواقف اختار السيد مقتدى الصدر أن يوجّه رسالةً تختزل الكثير من فلسفته السياسية والإصلاحية بكلمات قليلة ولكنها عميقة

– تنطقون إذا النطق أصلح وتسكتون إذا السكوت أصلح فسكوتنا نطق ونطق الفاسدين والظالمين سكوت – .

 

ليست هذه الكلمات مجرد توصيف لحالة أو موقف آنٍ، بل هي خلاصة فكرٍ متكامل يمثّل عمق التجربة الصدرية في العمل السياسي والاجتماعي.

إنها كلمات تُعيد ترتيب الأولويات في عالم السياسة حيث يغدو الكلام موقفاً والصمت فعلاً مقاوماً والنطق عبئاً إن لم يكن مصلحاً.

 

الصوت حين يكون فعلًا ..

يضع السيد الصدر معيارًا واضحًا .. النطق مطلوب فقط حين يكون نافعًا مصلحًا هادفًا.

الكلام الذي لا يُنتج وعياً ولا يمنع فسادًا ولا يدفع ظلمًا يصبح عبثًا.

وهنا يعيدنا إلى منطق القرآن الكريم .. وقولوا للناس حسناً… أي أن القول لا يكون مجرد تعبير بل رسالة إصلاحية.

 

الصمت الواعي… أقوى من الضجيج ..

– تسكتون إذا السكوت أصلح – ليست دعوة إلى الانكفاء بل إلى امتلاك زمام التوقيت.

فالصمت في فكر الصدر أداة من أدوات المواجهة حين يكون النطق مفسدة أو تشويشًا على الحقيقة.

أما قوله – فسكوتنا نطق – فهو قلبٌ للموازين الإعلامية والسياسية حيث يُصبح الصمت رسالة أقوى من التصريح وصيغة من صيغ التهديد الرمزي لمن يحسن قراءته.

 

حين يكون الكلام سكوتاً …

في المقابل – فإن نطق الفاسدين والظالمين سكوت – هي إدانة مزدوجة ..

أولًا لأن كلامهم لا يحمل حقًا ولا يواجه فسادًا بل يُغلف الظلم بعبارات جوفاء.

وثانيًا، لأنهم وإن تكلموا فهم في الحقيقة ساكتون عن واجب الإصلاح متخاذلون عن نصرة الحق مما يجعل كلامهم ستارًا للسكوت الفعلي عن مسؤولياتهم.

 

رسالة إلى الجمهور والتيار..

كلام السيد مقتدى الصدر ليس تنظيرًا فلسفيًا فقط بل هو توجيه مباشر إلى أتباعه وجمهوره ..

لا تنجرّوا إلى المواقف العبثية لا تتكلموا لمجرد الرد لا تصمتوا بدافع الخوف بل قيّموا الموقف واختاروا الأصلح.

إنها دعوة إلى وعي سياسي عميق يُخاطب الجماهير ويضبط الحراك الميداني بنفس الوقت.

 

نتاج الفكر الصدري الأصيل …

هذه العبارة هي امتداد لفكر المدرسة الصدرية منذ مؤسسها الأول آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ومن ثم المرجع الشهيد السيد محمد صادق الصدر قدس الله سره حيث تتداخل الحكمة السياسية بالثقل الديني والبعد الشعبي. وهي ليست وليدة ظرف طارئ بل موقف أصيل يرى في الصمت المدروس أداة من أدوات التغيير.

 

قوة أم ضعف؟

يخطئ من يقرأ الصمت الصدري على أنه تراجع. فالكلمة هنا ليست استسلامًا بل موقع قوة الصمت الذي يسبق العاصفة انتظار اللحظة المناسبة لا الانسحاب هو سكوت القوة الواعية لا ضعف التردد.

 

في الخلاصة …. يضع السيد مقتدى الصدر معادلة جديدة في زمن الانفعالات .. السكوت ليس ضعفًا بل فعل ناطق والكلام الفارغ سكوتٌ مستتر إنها فلسفة التغيير عبر الوعي لا عبر الضوضاء وفيها دعوة إلى الإصلاح بالحكمة لا بالمهاترة …..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار