ما اشبه الليله بالبارحه !بقلم الاستاذ حليم عباس الأعرجي جمهورية العراق

ما اشبه الليله بالبارحه !بقلم الاستاذ حليم عباس الأعرجي جمهورية العراق
المقدمه //
صدق من قال الحياة امل فمن فقد الامل فقد الحياة ومن اصعب دروس الحياه ان يتعلم الانسان كيف يقول وداعا ؟!
نعم ياصديقي العزيز لان الحلم كما قيل عنه سيد الاخلاق والشر قليله يكون كثيرا لاقليل !؟
النص والمقاله //
كلفت قبل احالتي على التقاعد ان القي محاضرة عن اتفاقيه الجزائر التي وقعها صدام حسين وشاة ايران محمد رضا بهلوي عام ١٩٧٥ في الجزاىر ليطلع عليها البعض من الشباب ممن لم يدركو تلك السنين طبعا السبعينات من القرن الماضي فاستجبت للطلب واقول الاتفاقيه عقدت بحضور الرئيس السابق للجزائر المرحوم هواري بوميدن اثناء انعقاد الاجتماع للدول المصدر للنفط لمؤتمر اوبك عام ١٩٧٥ بالجزائر فتوسط الرئيس الجزائري هواري بومدين مابين شاة ايران ونائب رئيس مجلس قيادة الثورة انذاك صدام حسين نيابه عن الرئيس المرحوم احمد حسن البكر لحل الخلاف العالق بين الدولتين ايران والعراق حول الحدود المشتركه بين البلدين وحول شط العرب والقضيه الكرديه في شمال العراق٠٠
المحاضرة كانت طويله بحدود خمسة عشر ورقه لكنني اوجزها بهذة المقاله بحدود ورقه ونصف تقريبا وقد تزامنت قضيه اتفاقيه الجزائر مع (قضيتا اليوم مع دوله الكويت حول (خور عبدالله) بمنطقه الخليج العربي للعلم مع التقدير وللاعادة افادة كما يقال عنها ٠٠
العجيب حقا ان الشعب العراقي بدلا من ان يعرف ماهو مضمون تلك الاتفاقيه وهل ياترى كانت لصالح العراق وشعبه ام لا ؟ نجدة يهتف بالشوراع يمجد القيادة الحكيمه والحزب الحاكم طبعا حزب البعث العربي في حين بالواقع هي اتفاقيه دمرت العراق ارضا وشعبا ونحن اليوم ندفع الثمن كما نحن اليوم مع شديد الاسف هناك من يساوم على ارض الوطن وعلى حساب المال والمنصب يوقع اتفاقيه (خور عبد الله) من دون ان يعرف نتائجها للمدى البعيد ؟! وهل هو من اسمه الخور تابع لدوله للكويت اصلا ام للعراق ؟ واذا كان للكويت لماذا لم يطلق عليه بالوثائق والمستندات العثمانيه باسم (خور الكويت ) ؟!
العراق بالعهد العثماني كان بحدود ثلاث ولايات كبرى هي الموصل والبصرة وبغداد ومادام العراق كان ولايه تابعه انذاك للدوله العثمانيه وان البصرة ولايه كان الكويت تابع لها اداريا اي كان (الكويت قضاء تابع لولايه البصرة )؟!
ناتي الى( اتفاقيه الجزائر )فاالذي فعله صدام بتوقيعه على اتفاقيه الجزاىر نفس الحاله كما نراها اليوم في ظل حكومتنا حيث وقع عليها بعض الاطراف من الوزراء عام ٢٠١٣ مع دوله الكويت بصدد خور عبد الله ؟! انا بنظري كان صدام يتوقع ضرب الحركه الكرديه في شمال العراق في فترة السبعينات والتي تمولها طبعا ايران واسرائيل وامريكا بالسلاح والمؤنه وبالامور اللوجستيه حتى دمرت الحركه الكرديه القوات العراقيه في شمال العراق وراح العديد من ابناء العراق وبالذات من ابناء الوسط والجنوب من جراء ضربات قوات البشمركه القويه في شمال العراق والتي قادها مصطفى البارزاني وما زلنا نتذكر (اهزوجه نساء العمارة )لكثرة من قتل من اولادهن على يدالاكراد بالسبعينات هي (طرگاعه اللفت برزان بيس باهل العمارة )!؟
فصدام صح انه قمع حركه التمرد للاكراد بتوقيعه مع الشاة تلك الاتفاقيه وقطع التمويل العسكري عنهم وقضى عليها تماما لما التزم الشاة ببنود الاتفاقيه وتنفست حكومه بغداد الصعداء لكنه في نفس الوقت منح لايران امتيازا في شط العرب بموجب خط التالوك اولا وثانيا تنازل العراق لايران بعض المناطق على الحدود الغربيه مع ايران من الجهه الغربيه لها والتي اصرت ايران بعد حرب عام ١٩٨٠ بانها لايران لا للعراق اتوقع اسم هذة المناطق منها (زين القوس وهنجيرة وسيف سعد ) في حين المرحوم نوري السعيد لما ابرم اتفاقيه الحدود مع ايران عام ١٩٣٧ لم يعط شط العراب لايران وقال بالنص :
( سيضعف العراق ان استحوذت ايران على شط العرب ) وهنا اصر الباشا رحمه الله على بقاء شط العرب ملكا للعراق في حين الارعن خضع لايران وجعل شط العرب مناصفه مابين العراق وايران بموجب خط التالوك مع ايران في تلك الاتفاقيه ؟!
وفي عام ١٩٧٤ لما توسط ملك الاردن الملك حسين بانهاء ازمه الحدود مابين ايران والعراق نجد الوفد العراقي اثناء التفاوض مع الوفد الايراني في شهر ايار لم يتنازل عن الاراضي التي خصصت للعراق بموجب معاهدة ١٩٣٧ ابدا لانها اراضي عراقيه والتي ذكرتها قبل قليل لكن في عام ١٩٧٥ تنازل عنها صدام
هنا تكمن البراعه ؟! والتخطيط وحسن المشاورة لا كما فعل صدام وبجرة قلم لم يعرف نتائجها فيما بعد لا بل زاد الطين بله انه اتهم ايران انها. هي التي نقضت اتفاقيه الجزائر وشنةالحرب عليها عام ١٩٨٠ في حين هوالذي بدا بنقضها ايام حكم الامام الخميني وقال عنها باطله وشط العرب عراقي ؟!
يبقى السؤال يطرح نفسه هنا اقول كما وقع بعض الوزراء العراقيين مع حكومه الكويت على خور عبد الله من دون دراسه حقيقيه لازمه خور عبد الله لانه عراقي وليس كويتي كما ثبتت الوثائق الرسميه من الارشيف العثماني نجد السؤال يطرح لماذا دعم الشاة الاكراد في حركتهم ضد الحكومه العراقيه انذاك بالسبعينات ؟!
الجواب واضح ان حزب البعث المعروف بشعاراته الرنانه وبروح قوميه فارغه نجدة يحرك الشارع العراقي آنذاك ابتدائا من وصولهم للسلطه عام١٩٦٨ تدخلت الحكومه العراقيه بمنع القوارب الابرانيه في ان تمخر ب شط العرب وثانيا الحمله الشريه التي وجهت لايران بصدد احتلالها (الجزر الاربعه) في الخليج العربي وتشجيع العراق (عرب عربستان) على التمرد ضد شاة ايران وطرد الايرانيين المتواجدون في العراق ادى الى تدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ولهذا دعمت ايران الاكراد في الحرب ابان حركه الملا (مصطفى البارزاني) وتدخلت اطراف امريكيه آنذاك بهذا النزاع ولما وقعت حرب تشرين ١٩٧٣ خاف العراق من ايران مستغلا الفرصه بوجود الجيش العراقي في سوريا ففضل انهاء الازمه الحدوديه مع ايران لاحقا وتم ابرام اتفاقية ١٩٧٥
ختاما نقول ان منطق العقل وترك الامور التي لايقبلها العقل هو الطريق الامثل فنحن لسنا نطمع بسلب اراضي الغير ابدا ولسنا نفرط بشبر من اراضينا في نفس الوقت
نعم الأجيال القادمة لاترحمنا وكما نحن اليوم نترحم على الباشا نوري السعيد الذي لم يفرط بارض ومياة العراق بمعاهدة ١٩٣٧ ونذكرة اليوم تذكرنا الأجيال القادمة ما عملنا اليوم فنحن على سجايا الاجداد ونسال من الله العلي القدير أن يرفع هذة الغمه عن هذة الامه مادمنا جيران سواء مع دوله الكويت الشقيقه او مع ايران ومن الله التوفيق للجميع
بقلم الاستاذ حليم عباس الاعرجي
