الدكتور: الناقد السعيد بوطاجين:كتبت سمية معاشي

📍الدكتور: الناقد السعيد بوطاجين:كتبت سمية معاشي
الدكتور السعيد بوطاجين ليس مجرد ناقد يُصفّق له على المنابر، بل هو مقصلة فكرية تمشي على قدمين. رجل لا يجامل، لا يتجمّل، ولا يتقن فنّ التملق الذي يتفنن فيه صغار الحرف وعبدة المنصات. كلماته صفعات، ومقالاته خناجر في خاصرة الرداءة.
يكتب كما لو أنه يطلق النار، لا يتوسل إعجابًا، ولا يطرق أبواب الجوائز، ولا يمدّ يده للترضية. يكتب كأن كل جملة هي معركة فاصلة، وكأن كل حرف شهادة للتاريخ. لا يساير القطيع، بل يطلق عليهم ضحكة ساخرة ثم يعبر.
هو الوحيد الذي أشعر أنه يكتب نيابة عن غضبي، عن يقظتي، عن احتقاري المزمن لأولئك الذين يصطنعون العمق وهم في قاع التفاهة. يكتب من علٍ، من مقام لا تصل إليه نصوصهم المحنطة وأقلامهم المرتجفة.
وحين أقرأ كتاباته، أشعر وكأنني إن تعبتُ من حمل القلم، مدّ هو يده وأكمل عني ما كنت أريد قوله. كأن أفكاري تواصلت معه خفية، فكتبها قبلي، بصوتي، ولكن بأكثر جرأة ودهاء. هو لا يكتب فقط ما أفكر فيه، بل ما أخجل من قوله، وما يتلعثم فيه غيري، وما يُمنَع عني أن أصرّح به.
كأن بيننا اتفاقًا غير مكتوب: إذا صمتُّ، تكلم هو. وإذا ارتبكتُ، صوب هو السهم. وإذا تعبتُ، حمل عني المعركة ومضى.
يعرف متى يُسقط قناعه، ومتى يُسقط أقنعتهم، وأين يوجّه ضربته لتكون قاتلة. لا ينتظر تصفيقهم، لأنه يعلم أن صفّهم مليء بالمصفقين لا بالمفكرين.
لذلك يخشونه. ترتجف ألسنتهم إذا ذُكر، ويتلعثمون حين يُفتح كتابه، كمن يفتح باب المحكمة وهو يعلم أن الحكم قد صدر. حضوره نار، وصمته تهديد، أما نصوصه فإعدام علني للرداءة.
إنه لا يكتب… بل يُدين.
________