
📍الشاعرة الجزائرية: عويشة بومدين للراصد الدولي للأنباء
🔵🔵 كتبتُ أولى قصائدي عن الدنيا… ومن يومها لم أعد كما كنت.
🔵🔵الشعر صديقي في الضيق… ومرآتي حين يغيب الأحبة.
🔵🔵خيمتي كانت أكثر من مشروع… كانت حلمًا مسروقًا.
🔵🔵في زمن التملق الأدبي… الموهبة وحدها لا تكفي
للإمساك بالقلم والبوح؟
______________
🎙حاورتها: سمية معاشي
_على الراصد الدولي للأنباء
🔶 ضيفتنا اليوم ليست مجرد شاعرة تكتب بالكلمات، بل امرأة نسجت من صبرها خيمة، ومن وجعها قصيدة، ومن صمتها منبراً للدهشة.
هي “المرأة الحديدية”، كما يلقبها مَن يعرفها، قوية بحضورها، ثابتة بخطاها، أنيقة بموروثها، وعاشقة للشعر الشعبي كما لو كان مرآتها الأولى. كتبت للطفل، وللمسرح، وللوجدان، وكانت دائماً تكتب من القلب… وإلى القلب.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من عوالمها، من قصيدتها الأولى، من خيمتها التي سُرقت وظلّت راسخة في الذاكرة، من أحلامها التي ما زالت تحاول أن تنبت رغم القسوة، ومن إصرارها على أن تكون المرأة التي لا تُهزم.
🔸الشاعرة عويشة بومدين…
مرحبا بك.. 🌹🌹
🔹هل تتذكرين أول قصيدة كتبتِها؟ وما الذي دفعكِ حينها للإمساك بالقلم والبوح؟
▪️أتذكر عندما كنت أدرس بالابتدائي والمتوسطة، كنت متفوقة في مادة التعبير، لدرجة أن المعلمة يعجبها إلقائي، فتطلب مني الصعود فوق المصطبة وقراءة تعبيري بطريقتي.
يصفق لي زملائي ويقولون لي: “فيلسوف القرن العشرين”.
أول قصيدة كتبتها كانت عن الدنيا.
🔹أنت تكتبين في الشعبي، الفصيح، وأدب الطفل، بل وحتى في المونولوج والمسرح… أي هذه الأجناس تشعرين أنه الأقرب لروحك؟ ولماذا؟
▪️كل الأجناس تستهويني، والشعر أكثر، لأنه قريب للقلب، صديقي يوم الضيق، أُفشي له أسراري ومواجعي، حبيبي يوم الشوق في غياب الحبيب، ووفاء الخل، أتغزل في الخيال ومن نسج الخيال… ووو…
🔹 أنتِ صاحبة أول خيمة جزائرية أعادت إحياء العرس التيارتي التقليدي خارج قاعات الحفلات، هل كان ذلك احتجاجاً ناعماً على تغييب الموروث؟ أم رغبة في إعادة الروح لما يُنسى؟
▪️تمسّكي بالموروث الشعبي بأنواعه وتقاليدنا المختلفة جعلني أستثمر في شراء خيمة تقليدية لإقامة الأعراس، إحياءً لذاكرتنا التراثية، وإعطاء بصمة جزائرية %100، وحفاظاً على تقاليدنا من السرقة.
كانت جلّ الأفراح ناجحة ومحبوبة من طرف الجميع، خصوصاً أنني كنت أزيّنها بالأواني النحاسية، وزرابي تقليدية، وأريكة العروسين، وضعت فيها بصمتي الفنية.
كما كنت أشارك بها في معارض وطنية ودولية داخل البلاد، في قصر الثقافة وفضاءات سياحية أيضاً، وشاركت في حصص تلفزيونية وغيرها…
انكسر حلمي حين سُرقت مني بكل مستلزماتها، خصوصاً أنها كانت لي مصدر رزق وثقافي وسياحي.
🔹في زمن الحداثة الرقمية، هل تجدين أن الأجيال الجديدة تتفاعل مع الشعر الشعبي والتقاليد؟ أم أن الهوة تتسع أكثر فأكثر؟
▪️والله، مع كثرة ظهور الجمعيات الوطنية والمحلية خاصة بالشعر الشعبي، واكتساحه الفضاءات الثقافية، وكذا وسط الجامعات حيث يُدرس، وإنجاز مذكرات تخرج للطلبة واحتكاكهم بالسادة الشعراء، أحبّهم هذا الشعر وتعمّقوا في بحثهم فيه.
والدليل، عند إحيائنا لملتقيات شعرية داخل الحرم الجامعي، نجد أن الطلبة الشباب يتفاعلون معنا، وفي بعض الأحيان يطلبون إعادة بعض القصائد. كذلك، بروز فطاحل الشعر الشعبي من صنف الشباب هو دليل على ذلك، ومشاركتهم ومنافستهم للسادة الشعراء شيء جميل.
🔹 هل شعرتِ في بداياتك أنكِ وجدتِ من يأخذ بيدك، سواء من العائلة، أو من الفاعلين الثقافيين؟ ومن هو أول من آمن بموهبتك فعلاً؟
▪️بداياتي الشعرية كانت في نهاية التسعينات، وكوني امرأة وجدت صعوبة في إثبات ذاتي، لأن في ذلك الوقت كانت نخبة الشعراء من الرجال، والنساء قلائل، خصوصاً في الشعر الشعبي. تدخل في ذلك العادات…
عندما تجدين امرأة أو اثنتين وسط شعراء رجال، تخجلين وسطهم، عكس اليوم الحمد لله، حيث هنّ بكثرة.
كانت لنا صعوبة في حضورنا للملتقيات، ولكن الحمد لله أثبتنا احترامنا وسطهم، وشجّعونا.
نجاحنا هذا بفضل الشعراء المحترمين الذين آمنوا بالموهبة وبالفحلات.
وإيماني بموهبتي جعلني أتمسك بحلمي أن أكون شاعرة… وما زلنا نتعلم.
🔹بصراحة: هل منحتك الجمعيات الثقافية، والوزارة، والوسط الثقافي حقكِ الحقيقي كامرأة مبدعة؟ أم أنك تعبتِ وحدك في صناعة اسمك؟
▪️والله، مع الزخم الثقافي الذي تخرج به الجزائر، ترأست جمعية التراث والفنون السياحية، والحمد لله ذاع صيتها في الولاية وخارجها بشهادة المسؤولين آنذاك.
ولكن، أقول %70 كان من مجهوداتي الخاصة، وحباً في إحياء التراث. كافحت كثيراً لصناعة اسم في المجال الثقافي.
لا أقول إنني مهمشة، ولكن مغيبة في بعض الأحيان، إلا إذا كان بعض من آمنوا بموهبتي يذكرون اسمي، فتُوجَّه لي دعوة، وهذا ما يحزنني.
عُرفت في مجال التنشيط أيضاً، حيث نشطت عدة احتفالات، والحمد لله تلقيت إعجابات من طرف الجمهور.
ما زلت أناضل لإيصال فكرتي وصوتي للوزارة، ولكن بصعوبة.
🔹ذكرتِ أنكِ تكتبين أيضًا للطفل… هل وجدتِ صعوبة في مخاطبة هذه الفئة؟ وهل لكِ إصدارات خاصة بأدب الطفل؟
▪️مهنتي في سلك التعليم واحتكاكي بالتلاميذ جعلني قريبة منهم، أُعالج انشغالاتهم، وأتطلع لاهتماماتهم.
وبصراحة، كتابة المسرحيات والمونولوج كان لهم، شاركوا بها في المناسبات الوطنية والدينية، وكنت أدرّسهم على الإلقاء، والحمد لله كنت أنجح في ذلك.
لحد الساعة لم أدوّن كتاباتي، وأنوي إن شاء الله التفرغ لذلك.
🔹ماذا عن المسرح والمونولوج؟ هل كتبتِ عملاً عرض على الخشبة؟ وهل تفكرين في جمع تلك النصوص في إصدار؟
▪️كما ذكرت، كنت أكتب المسرحيات والمونولوجات وكنت أدرّب التلاميذ على تقديمها في المناسبات.
أنوي إن شاء الله تدوينها وجمعها في إصدار خاص.
كانوا يطلقون عليّ اسم “المرأة الحديدية” لأنني امرأة مسؤولة عن عائلة دون رجل، كافحت لتربية أبنائي وحدي.
بحيث كنت أثناء عطلتي أعمل بالخيمة لإقامة الأعراس حتى أكتفي بمصاريف تربيتهم.
كان الحمل ثقيلاً، ولكن لم أستسلم، وكافحت.
🔹 لكِ حضور قوي وصوت مميز في الإلقاء… هل هو موهبة طبيعية، أم خضع لتكوين معين؟ وهل تحسين أن الإلقاء يُكمّل الشعر أم أنه فن مستقل بحد ذاته؟
▪️أما بالنسبة للصوت، فهو موهبة ربانية صقلتها من قساوة الحياة وبلسم روحي، مما جعل شخصيتي تقوى ويبرز حضوري.
الإلقاء يعطي للقصيدة جمالاً، لأنه يبث فيها الروح، ويرسلها للجمهور لخطف ذوقه.
التعابير الجسدية التلقائية تنبض من أعماق الروح وتلازمها، فتسرق نظرة الجمهور وسمع المستمع، فتنقله إلى عالم الشعر بفنياته.
🔹 الوسط الثقافي لا يخلو من “التملق الأدبي” – برأيك: هل الموهبة وحدها كافية للظهور، أم لا بد من مجاملة من لا يستحق؟
▪️ماذا أقول لك عزيزتي…
الموهبة المصقولة تجلب لك النجاح، ولكن النجاح وسط “القباح” يُطفئها، ويجعلها مقبرة للأحلام.
🔹 بكل صراحة، هل تشعرين أنك كُرّمت واحتُرمت كشاعرة حقاً… أم أن الأضواء تذهب أحيانًا لمن لا يستحق؟
▪️الحمد لله، احترامي صنعته بنفسي، وكرامتي صوتها قبل كل شيء.
في قولي:
“عزة نفسي خلافها ما نسعاش… نبغي نحيا وين يحيا مقامي”
كُرّمت عزيزتي كشاعرة من طرف الذين يفقهون لغة الورود، وأشكرهم على ذلك.
🔹 لو كان بيدك اليوم تغيير شيء واحد في المشهد الثقافي النسوي بالجزائر، ماذا سيكون؟
▪️المرأة أثبتت جدارتها في كل المجالات، وفي هذا المجال أبدعت بأنوثتها.
ومن هذا المنبر أقول لها: “كوني امرأة وشاعرة… وفقط”.
في الأخير، كل تحياتي لكِ ولكل من يستمتع بروح الورد وعطره.
وأقول للمسؤولين على القطاع: تذكّروا أنه يوجد هناك مبدعة في بعض المجالات، افتحوا لها الطريق، ومدّوا لها يد المساعدة.
المرأة الحديدية تستحق كل الخير.
حلمي أن أسترجع ما سُلب مني،
____________________________
