نص (في مدينتي) بقلم الشاعر سعيد إبراهيم زعلوك. مصر

نص (في مدينتي) بقلم الشاعر سعيد إبراهيم زعلوك. مصر
في مدينتي،
الوقتُ يمشي على عُكّازِ ماضٍ حزين،
ويكسرُ فرحةَ بابٍ يُفتَح،
كأنَّ الفرحَ ظلٌّ
لا يثبتُ في الضوء،
ولا يعرفُ كيفَ يُقيمُ على الأرصفة.
في مدينتي،
البحرُ يُغمضُ عينيه كأنّهُ تعب،
ويُبحرُ دونَ شراع،
تعودُ النوارسُ وحدَها…
تنسى الطريقَ إلى العُشِّ،
وتبكي على السورِ مِلْحَ الحكاية.
في مدينتي،
النخيلُ يميلُ على وجهِ الريح،
كأنّهُ شيخٌ خَرَّ من شوقٍ
إلى مَن رَحلوا.
والبيوتُ عيونٌ بلا رمش،
تسهرُ على وجعِ العودةِ
ولا تنام.
في مدينتي،
يمرُّ الصغارُ كحُلمٍ قصير،
وينامونَ في حضنِ أمٍّ
تُخبّئُ جُوعَ الحياةْ،
وتقول: “لعلّ الغدَ أجملْ…”
وتُصلي سرًّا
لأمنيةٍ لم تُولد.
في مدينتي،
الشارعُ يحفظُ وجوهَ العابرين
ولا يسألُ عن أسمائهم،
والحيطانُ
تُحادثُ صدى البكاءِ
ولا تُجيب،
والصمتُ
أطولُ من نشرةِ الأخبار.
في مدينتي،
الشمسُ تمرُّ على عَجل،
تخافُ من وجوهٍ
تُخبّئُ تعبَ القرون،
والقمرُ
لا يُطلُّ إلا خائفًا
من كوابيسٍ معلّقةٍ في النوافذ.
في مدينتي،
كلُّ شيءٍ يُصابُ بالشيخوخةِ سريعًا،
الزهورُ
تذبلُ قبل أن تُهدى،
والأحلامُ
تُمنع من التجوّلِ بعدَ المغيب،
والأغاني
تُختنقُ في حنجرةِ الليل.
في مدينتي،
يُولدُ الصبرُ على هيئةِ طفلٍ
يرضعُ الحكاياتِ المكسورة،
ويكبرُ
دونَ أن يسألَ لماذا…
لكنّ الغدَ،
في مدينتي،
لا يجيء.
ولذلك،
أكتبُ مدينتي على ورقةٍ من غيم،
وأطويها
كوصيّةٍ لم تكتمل،
ثم أتركُها
في مهبِّ رحمتِه…
وأمضي.
