العطر الأخير واللمسة التي لا تنسى بقلم : أحمد طه عبد الشافي جمهورية مصر العربية

العطر الأخير واللمسة التي لا تنسى بقلم : أحمد طه عبد الشافي جمهورية مصر العربية
سيدتي الرقيقة لم انسي ذلك العطر الذي أهديتنيه ليس مجرد زجاجة بل هو حضورك الخفي كلما لامس أنفي عبيره تملكني الشوق إليك وكأنكِ تهمسين في قلبي أنك هنا رغم كل المسافات $
ما زلت أذكر اللمسة التي لا تنسى دفء أصابعها وهي تضع العطر في يدي ارتجافة خفيفة كانت أشبه باعترافٍ صامت ونظرة عينيها التي كانت تقول كل شيء لم تقله الشفاه تلك اللحظة كانت قصيرة في الزمن لكنها خالدة في القلب ممتدة كنبض هادئ في كل مرة أتنفس فيها عبق ذلك العطر الرقيق
ومنذ أن افترقنا لم يعد العطر مجرد رائحة صار هو الذكرى كلها صار هو المسافة بين الأمس واليوم والبوابة التي أعبر منها كلما أردت أن أعود للحظة لم تعد. كل مرة أفتح الزجاجة يعود المشهد كما كان ابتسامتها الخجولة أصابعها الرقيقة ذلك الوداع النبيل الذي لم أستطع الرد عليه إلا بالصمت
اللمسة التي لا تنسى ليست فقط ملامسة يد ليد إنها ملامسة روح لروح وامتزاج نبضين في لحظة واحدة. والعطر الأخير لم يكن مجرد هدية كان توقيعا على نهاية قصةٍ جميلة كان نهاية موسيقى وبداية صمت طويل
اليوم ورغم مرور الوقت $ ما زال ذلك العطر هو قصيدتي السرية التي لا أكتبها واللمسة هي السطر الذي لا يمحوه العمر أفهم الآن أن بعض الوداعات لا تكون هزيمة بل درسا وأن بعض النهايات رغم ألمها تحمل جمالًا خفيا لا يظهر إلا بعد أن تبتعد قليلًا وتنظر من بعيد.
هكذا علمتني هي أن الحب ليس دائمًا البقاء بل قد يكون أحيانا في القدرة على الرحيل بكرامة وترك أثر جميل في قلب الآخر. اللمسة التي لا تنسى و العطر الأخير $ هما اليوم قصيدتي التي أعيش بها وأتنفسها وأحن إليها كلما مرت رائحة تشبهها أو لمستني يد عابرة تشبه دفء يديه
