الشفافية غائبة.. والمحسوبية طاغية … أين الكفاءة في معادلة التعيين؟ مستشارون بلا اختصاص.. من يقود سفينة الدولة.. الأكفاء أم الأقارب؟
بقلم أ م د مهدي علي دويغر الكعبي

الشفافية غائبة.. والمحسوبية طاغية … أين الكفاءة في معادلة التعيين؟ مستشارون بلا اختصاص.. من يقود سفينة الدولة.. الأكفاء أم الأقارب؟
بقلم أ م د مهدي علي دويغر الكعبي
الأربعاء ٢٤ أيلول ٢٠٢٥
رأي وتحليل
أيها العقلاء كيف ينبض قلب الوطن وأوصاله مُقيَّدة بأغلال المحسوبية؟ وكيف تعلو رايته وأيدي الأكفاء مكبلة بالأغلال؟ إنها المفارقة التي تزلزل الضمير منصب المستشار الذي يفترض أن يكون للألمعي الحكيم يسلم لمن لا يعرف من الوطن سوى جغرافية المنافع!
هل أصبحت المناصب العليا ميراثاً عائلياً يُورث في العراق؟ وبناء الوطن يحتاج إلى أبنائه الحقيقيين نحو تكريس ثقافة الكفاءة والنزاهة.
حينما تعلو الأقلام الوطنية وتُسمع الأصوات الصادقة نصغي لها بإنصات لأنها تتحدث بلسان الوطن لا بلسان المصلحة وما كتبه الدكتور مهند العماري على حسابه الشخصي الفيسبوك ليس مجرد نقد بل ممارسة حقيقية لشرف الكلمة وصدق المهنة إذ يضع الإصبع على الجرح كاشفًا حجم التناقض بين من يستحقون المناصب العليا وبين من يتداولونها وفق منطق المحسوبية والولاءات.
المقدمة ….
إنها المعركة التي تُختزل فيها كل معارك الوطن معركة الهوية ضد الوصاية والكفاءة ضد المحسوبية والوطنية الحقيقية ضد الوطنية المُزيَّفة حين تعلو الأقلام الشريفة كقلم الدكتور مهند العماري لتكشف وتكتب بجرأة المهنة لا بمجرد النقد عن حقيقة مؤلمة أن مقاعد القيادة والتأثير لم تعد حكراً على الأكفاء وأصحاب الضمائر بل أصبحت ميراثاً يتداوله أبناء النخبة الفاسدة
فكيف لقلب الوطن أن ينبض وهو مُقيد بأغلال المحسوبية؟ وكيف لشعب أن ينهض وهو يرى أن منصب المستشار الذي يفترض أن يكون للألمعي الحكيم يُسلم لغير ذوي الاختصاص؟ إنه سؤال وجودي يطرح نفسه بقوة أين هم “محمد نعناع” البرفيسور الدكتور مصدق عادل” و”البروفيسور غازي فيصل” وأمثالهم من أبناء الشعب الحقيقيين؟ أولئك الذين إذا تحدثوا باسم الوطن نُصت لهم القلوب قبل الآذان إنها الصرخة التي يجب أن تظل عالية كفى لتغول الفاسدين وفرض نظام المحسوبية ولنبدأ بانتخاب واختير الشرفاء والأنقياء فلن يتحرر الوطن إلا بأبناءه الحقيقيين لا بأولئك الذين يحملون جوازاته شكلاً بينما قلوبهم معلقة بجوازات أخرى.
فمن المؤسف أن نرى منصب “المستشار” – وهو منصب مؤتمن بالضرورة – يُسند إلى أسماء لا يعرف لها رصيد من تجربة أو اختصاص، بل قد تكون معروفة فقط بانتمائها العائلي أو الحزبي، في حين يقف جانبًا رجال وطنيون شرفاء وأكاديميون أفذاذ ، ممن كانوا قادرين أن يضيفوا قيمة حقيقية إلى الدولة، لا أن يستهلكوها لمصالحهم.
لقد صدق الدكتور مهند حينما أشار إلى ضرورة انتخاب الشرفاء والأنقياء من هم ابناء الوطن الشرفاء فهؤلاء رغم قلة عددهم وخذلان الكثير لهم كانوا أيقونة للشرف والنزاهة والعمل الوطني داخل البرلمان لكن طالما ظل الشعب صامتًا ستبقى الأسماء ذاتها – سارة، إسراء، حوراء، يزن، حسن، مصطفى، آزاد، فان، وبرزان – تتداول المناصب وكأنها إرث أبدي لا ينتهي كمًا إشارة في مقاله .
إن الفاسد قبل أن يخون ضميره يبيع وطنه والمحسوبية ليست بوابة للفساد فحسب بل هي الفساد بعينه كيف لمجتمع أن يتعافى وهو يرى أن “الاسم المناسب” أو “العنوان العائلي” أهم من أي كفاءة أو مؤهل؟ هذه ليست مجرد أزمة وظائف، بل أزمة بنية دولة تُفرغ مؤسساتها من أصحاب الخبرة لتملأها بمحاسيب لا يرون في الوطن سوى ريعٍ ومغنم.
لقد أثبت التاريخ أن الأوطان لا تسقط بالعدو الخارجي بقدر ما تسقط بفساد الداخل وطغيان طبقاته، التي لا تفكر إلا بتكديس الثروات وشراء الولاءات. الفاسد لا يبني دولة ولا يرسخ عدالة، بل يزرع الفوضى والانقسام، لأن استقرار الأوطان خطر على مصالحه.
اليوم نحن أمام مفترق طرق ..
• إمّا أن نواصل الدوران في دوامة التناحر والمحسوبية ونهدر مستقبل الوطن.
• أو نمنح الفرصة للأصوات الوطنية الشريفة لتقودنا فتضع الوطن قبل أي انتماء أو مصلحة.
الوطن لا يحتاج إلى مزيد من الخطباء ولا إلى مزيد من المناصب بل يحتاج إلى ضمير حي وإرادة إصلاح تُعيد للشعب حقه وللدولة هيبتها.
فهل يتصدى الشعب لواجبه في انتخاب الشرفاء أم يظل الوطن أسير أسماء تتكرر حتى قيام الساعة؟
المستشار بين الأمانة والمحسوبية… وصراع الوطن بين النزاهة والفساد .
إن منصب المستشار في الدولة ليس منصبًا بروتوكوليًا أو تكميليًا بل هو موقع مؤتمن يُناط به دور مهم في صياغة القرار ودعم مؤسسات الحكم بخبرة ومعرفة ورؤية استراتيجية. المستشار هو عقل الدولة المساعد وضميرها الثاني الذي يجب أن يتحدث باسم الوطن والشعب لا باسم حزب أو عائلة أو مصالح خاصة.
لكن الواقع المؤسف يكشف أن هذا المنصب وغيره من المناصب العليا صار في كثير من الأحيان خاضعًا لمنطق المحسوبية والولاءات الضيقة بدل أن يُمنح لأصحاب الاختصاص والخبرة يُوزع وفق اعتبارات حزبية أو شخصية وهكذا يتراجع الأداء المؤسسي وتضعف ثقة الشعب بالدولة.
المحسوبية ليست مجرد خلل إداري بل هي الفساد بعينه إذ إن تهميش الأكفأ والأكثر نزاهة لصالح “الاسم المناسب” أو “اللقب الموروث” يقتل روح الدولة ويُصادر حق الشعب في مؤسسات كفوءة التاريخ يؤكد أن الأمم لم تنهض بالولاءات بل بالعدل والجدارة والشفافية وأن دولًا كثيرة لم تسقط بقوة الأعداء بل بسقوط الداخل في وحل الفساد.
ورغم هذا الواقع يظل هناك بصيص أمل فوجود نواب شرفاء يؤكدون أن النزاهة ليست مستحيلة هؤلاء رغم قلة عددهم وخذلان الناصر لهم، كانوا أيقونة للعمل النزيه في البرلمان، وبرهانًا على أن السياسة يمكن أن تكون في خدمة الشعب لا في خدمة الجيوب.
لكن، إن بقي الشعب صامتًا، فستبقى المناصب تتداول بين الأسماء ذاتها جيلاً بعد جيل. سنظل نسمع عن سارة، إسراء، حوراء، يزن، حسن، مصطفى، آزاد، فان، وبرزان وكأنهم وحدهم المخوّلون بحكم البلد وقيادته إلى يوم القيامة!
وهنا نعود إلى المثال الصارخ: منصب مستشار رئيس الوزراء لشؤون منظمات المجتمع المدني، الذي آل إلى سارة إياد علاوي، دون أن نرى أثرًا ملموسًا أو رصيدًا مهنيًا يتناسب مع حجم المسؤولية. فكيف يُعقل أن تُهمّش أسماء وطنية لامعة من أكاديميين ومفكرين مثل الدكتور محمد نعناع أو الدكتور مصدق عادل أو البروفيسور غازي فيصل، بينما يُسلَّط الضوء على أسماء أقصى ما تملكه هو الامتياز العائلي أو الولاء السياسي؟
لقد ملّ الشعب من هذه المعادلة المقيتة، ومن جوازات السفر المزدوجة التي تُستخدم للهروب عند أول أزمة، فيما يبقى المواطن البسيط أسير الفقر والحرمان. ملّ الناس من الشعارات الوطنية التي يرفعها بعض السياسيين صباحًا بينما يبرمون صفقاتهم مساءً.
إن الفاسد قبل أن يسرق المال العام يسرق ضميره، وقبل أن يبيع المنصب يبيع الوطن وما دام هؤلاء يقتاتون على المحسوبية ويُديرون الوطن كغنيمة فلن يكون هناك وطن متعافٍ ولا شعب آمن مطمئن.
في النهاية …
لقد ملّ الشعب من هذه المعادلة المقيتة ومن جوازات السفر المزدوجة التي تُستخدم للهروب عند أول أزمة فيما يبقى المواطن البسيط أسير الفقر والحرمان ملّ الناس من الشعارات الوطنية التي يرفعها بعض السياسيين صباحًا بينما يبرمون صفقاتهم مساءً.
إن الفاسد قبل أن يسرق المال العام يسرق ضميره، وقبل أن يبيع المنصب يبيع الوطن وما دام هؤلاء يقتاتون على المحسوبية ويُديرون الوطن كغنيمة فلن يكون هناك وطن متعافٍ ولا شعب آمن مطمئن.
إن ساعة الحساب ستأتي ولن يرحم التاريخ من باع وطنه من أجل مكاسب زائلة فالأوطان تُبنى بالعدالة والكفاءة لا بالمحسوبية والفساد والقرار بيد الشعب: إما أن يُصغي إلى الأقلام الوطنية الصادقة ويمنح الشرفاء فرصة القيادة أو يظل أسير حلقة الفساد التي تتكرر حتى قيام الساعة