سرد تعبيري (( بكاء القصيدة)) بلسم محمد شاش ( سوريا )

سرد تعبيري (( بكاء القصيدة)) بلسم محمد شاش ( سورية )
كانت جالسة تراقب عقرب الساعة حتى يدور دورته و يعلن عن ولادة وقت جديد
فهي مدعوة لسهرة لطالما حلمت بها
تلقت رسالة على هاتفها مكتوب فيها تعالي بقصيدتك إلى مقهى الأدباء نحن بانتظارك
و ها هي تعد الدقائق حتى يحين الوقت
ارتدت أجمل حلة و حملت امتعت قصيدتها و مشت بين حقول الأيام تسترق السمع لكروان يصدح صوته فوق أغصان شجرة
في طريقها كانت سعيدة جدا و ومتفائلة و حين وصولها دخلت المقهى
جلست على طاولة قرب نافذة تطل على غابة جميلة طلبت من النادل فنجان قهوة و جلست تنتظر دعوتها لإلقاء كلماتها
فوصل إلى مسامعها حوار بين الأدباء
و هم يحددون الأسماء التي يليق بأصحابها الوقوف على مسرح الكلمات نزل كلامهم على قلبها كالصاعقة و بدأت تعبث بقهوتها و كأنما تستنجد بها لتجد لها حلا انتظرت طويلا و لم يعرها أحد أهمية سوى ابتسامات من بعيد و تحايا ملغمة
طوت قصيدتها ورحلت مغادرة المقهى وكانت دموعها تتسابق معها
قررت حينها أن تطوي زمن الكتابة و أن لا تصاحب القلم و لن تسمح له بعد الآن أن يكتب نجوى القلب حروفا في قصيدة
و في طريقها وجدت طفلة جميلة تداعب حشائش الحقل و فراشات الزهر
ابتسمت لها قائلة
خذي هذه قصيدة منسية
احتفظي بها مني لك هدية
و لا تخبري أحدا بأمر الهدية
و حين تكبرين ستبقى صغيرة القصيدة
ارويها بحنانك و تذكري فتاة جميلة
مرت بقربك و أهدتك هذه القصيدة
أخذتها الطفلة الصغيرة وهرولت مسرعة
و كأنما ظفرت بساعة ذهبية
و رحلت الفتاة تشق طريقها في دروب منسية
لا حاجة لها للوقت و لا للحبر أو الورق
و أخذت تدندن أغنيتها المفضلة
أنا يا عصفورة الشجن
مثل عينيك بلا وطن
بي كما بالطفل تسرقه
أول الليل يد الوسن
بلسم محمد شاش ( سورية )
