نص.. لم تكن امي.. بقلم الشاعر ثامر الخفاجي.. جمهورية العراق

لَمْ تَكُنْ أُمِّي قَارِئَةَ فِنْجَانٍ
وَلَمْ تَكُنْ مِنْ عَلِيَّةِ الْقَوْمِ
فِي اللُّغَةِ وَالْبَيَانِ
لَكِنَّهَا تَعْرِفُ يَقِينًا
أَنَّ الْوَطَنَ مَرْفُوعُ الْهَامِ
وَمَكْسُورٌ
مَنْ بَاعَ الْوَطَنَ وَخَانَ
لَا تَعْرِفُ مِنَ التَّأْرِيخِ شَيْئًا
سِوَى حِكَايَاتِ جَدَّتِي
عَنِ الْإِنْسِ وَالْجَانِ
لَكِنَّهَا تُدْرِكُ بِالْفِطْرَةِ
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْجَبَّارُ
وَمُذِلُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
مَهْمَا طَالَ الزَّمَانُ
تَضْبِطُ غَفْلَتَهَا
عَلَى وَقْعِ صَوْتِ الْأَذَانِ
تَعْلَمُ أَنَّ الْأَذَانَ لَيْسَ نِدَاءً
بَلْ شِرْيَانًا يَرْبِطُنَا بِالرَّحْمَنِ
وَتَعْلَمُ أَنَّ الْأَرْضَ وَطَنٌ
وَأَنَّ الْوَطَنَ
لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى
كَمَا لَا تُبَاعُ الْأَرْوَاحُ
لِلْإِنْسَانِ
هِيَ مُعَلِّمَتِي الْأُولَى
وَرَفِيقَةُ خُطَايَ
وَمُلْهِمُ شَيْبَتِي
فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى
أَنْ أَكُونَ إِنْسَانًا

