تعال ايها العالم لتشرب هذا الهذيان! بقلم / احمد لمقدم المملكةالمغربية

تعال ايها العالم لتشرب هذا الهذيان! بقلم / احمد لمقدم
المملكةالمغربية
في زاويةٍ معتمةٍ من زخمِ الصّخبِ، أنثرُ قصائدَ كأنّها بذورُ عشبٍ يائسٍ يتشبّثُ بفكوكِ الخرسانةِ. أنادي بصوتٍ تتقطّعه الحناجرُ، مَن يشتري نَفَسَ حُلمي؟ مَن يُساومُ على وجهي المُلقى بين عتباتِ النسيانِ؟ تتخطّاني الأحذيةُ كأنّي ظلٌّ لا ينتمي إلى رصيفٍ أو زمنٍ. الأرواحُ تتكدّسُ كملابسَ مُهملةٍ، والأيدي تبحثُ في جيوبِ الفراغِ عن ثمنٍ للغدِ، عن كسرةِ حياةٍ لا تَنكسرُ بين أسنانِ الجوعِ. كيف تُطعمُ قافيةٌ بيتًا جدرانُهُ مشقوقةٌ بخناجرِ الفاقةِ؟ كيف ينحني الجسدُ المُثقلُ بالوسن ليحملَ قصيدةً؟ أقفُ كجذعِ شجرةٍ طاعنٍ في الصّمتِ، أوراقي أساطيرُ شاحبةٌ، وجذوري تتشبّثُ بظلالِ الزّوالِ. أخافُ من فأسِ اللامبالاةِ، ومن سيولِ الغيابِ التي تجرفُ أصواتَ الجداولِ وتسكبُها في بحيراتِ الصّمتِ الأبديِّ. السماءُ تطلقُ عويلَها الرماديَّ، تمطرُ غربانًا تحترفُ السّرقةَ من جيوبِ النورِ. الأشجارُ ترتجفُ، كلُّ غصنٍ فيها صلاةٌ خائفةٌ من أنيابِ المنشارِ ومواقدِ البردِ. المساءُ يمضغُ أسئلتي، وأنا أغوصُ في محيطِ الغموضِ. جلدي يُبشِّرُني بالخروجِ، لكنّ داخلي متاهةٌ لا تملكُ خرائطَ ولا نهاية. ابتلعتُ ألسنةَ الريحِ، وهويتُ إلى الأعماقِ بحثًا عن قصيدةٍ تُشبهُ سمكةَ نورٍ تسبحُ في فضاءِ الماءِ، لا تخشى اليابسةَ ولا تتنفسُ إلا الشعرَ. قصيدةٌ تلمعُ كأجنحةِ السرابِ، تتغذّى من جسدِ المستحيلِ، وتنامُ على وسائدِ الأبديةِ. هيّا، أيُّها العالمُ، تعالَ لتَشربَ هذا الهذيانَ، تعالَ، وامنحني نظرةً بينما ألقي قصيدتي في وجهِ الفناءِ!…