قصة قصيرة: د. وليد زيدان اللهيبي/ جمهورية العراق

قصة قصيرة: د. وليد زيدان اللهيبي/ جمهورية العراق
المفاجئة
صباح كل يوم تقف أمام المرآة تسرح شعرها الأشقر الطويل ثم تمسك بعلبة المكياج لتبدأ بوضع اللمسات الجمالية على وجهها المستدير وتنظر إلى صورتها فترى نفسها أكثر إشراقا وجمالاً بعد وضع المكياج، تتناول فطورها وكما تعودت تشرب فنجان القهوة بعد ذلك ثم تقف على مقربة من شرفة غرفتها تمتع نظرها بحركة أشجار حديقتها وهي تسمع زقزقة العصافير.
ويصادف كل يوم مرور شاب وسيم في الشارع أمام منزلها ويتبادل معها النظرات وبدأ هذا الشاب يزداد إعجابا بها، وبدأت تراوده أفكار كثيرة كيف يعبر لها عن إعجابه بها وكيف يلتقي بها أو كيف يتصل بها وهو يجهل رقم هاتفها. وازدحمت في رأسه الأفكار والتساؤلات وراح يمني النفس بأمور كثيرة أولها الإعجاب وآخرها حب لا يوصف، قرر ذات يوم أن يقف أمام شرفتها برهة من الوقت ليبادلها الإشارات والنظرات وفعلاً فعل ذلك وبمجرد أن رفع يده يلوح بها استهجنت هذا التصرف وعبرت عن امتعاضها منه حيث انسحبت إلى الخلف قليلاً ثم أغلقت ستارة نافذتها وهي تردد مع نفسها مسكين هذا الشاب لم يحسن الاختيار ثم تستدرك قائلة هو رأى لمحة الجمال عندي واختار فأحسن اختياره لكنه لا يعلم ما يعيب هذا الجمال أخذ الشاب يفكر كثيراً بهذا التصرف لهذه المرأة الجميلة ولام نفسه كثيراً لِمَ تصرفت هكذا معها، أني سأُحرَم من رؤيتها ثانية، ثم قال ربما لم تعجب بِي ربما لم أكن بالمستوى المطلوب الذي تطمح إليه هذه الفتاة، في اليوم الثاني وحين مرَّ من هناك نظر إلى شرفة الدار فوجدها واقفة هناك، وحين رأته ابتسمت هذه المرة وهي تقول ألم يتعظ هذا الشاب من يوم أمس. وهو حين رأى ابتسامتها تجدد عنده الأمل ولو بلقاء بسيط يعبر به عن حبه لها واستعداده للتضحية من أجلها لأنها دخلت قلبه وصورتها لا تفارق ناظريه بل كانت تزوره في أحلامه أيضاً.
وتكررت بينهم هذه النظرات والإشارات يلوح لها بالوقوف قرب باب الدار الرئيسي يوم غد ليراها عن قرب، هو تعبيراً عن حبه لها وهي حين تبتسم ليس إعجابا بل على سوء حظه وعلى المقلب الذي سيواجهه هذا الشاب المسكين. فهمت إشارته جيداً وأرادت أن تحقق رغبة هذا الشاب في اليوم التالي وأعطته الإشارة بذلك.
بدأ الشاب يعد الساعات والدقائق ومرَّ يومه ثقيلاً وهو ينتظر بفارغ الصبر بزوغ الفجر وبداية اليوم التالي ليرى من يحب عن قرب.
عند الصباح نهض الشاب وحلق لحيته وارتدى أجمل ملابسه وصفف شعره ووضع عطره المميز استعداداً للحظة اللقاء أما الفتاة فكانت كالمعتاد تمارس ما اعتادت عليه كل صباح بأستشناء فارق بسيط هو أنها لم تقف في شرفة غرفتها بل وقفت عند الباب الرئيسي للدار. وفي الوقت المحدد لمرور الشاب من أمام دارها فتحت الباب قليلاً وأخرجت رأسها تنتظر قدومه. وما أن رأته يتقدم باتجاهها استعدت للحظة الحسم. أما الشاب فحين رآها تنظر إليه عن بعد أسرع الخطى ليقرب لحظة اللقاء.
فما كان من الفتاة ذات الشعر الذهبي والوجه المستدير إلا أن فتحت الباب كاملاً ووقفت تنتظر أن يراها هذا الشاب الوسيم.
وحين وصل الشاب إلى الباب تفاجئ مما رأى وأدار وجهه خجلاً من حبيبته وولى مسرعاً.
أما هي فقد ضحكت بصوت عالٍ على خيبة هذا الشاب.
وأثناء هروبه المسرع من أمام دارها لعن هذا الشاب مرض شلل الأطفال الذي أصاب هذه الشابة الجميلة الحسناء مردداً ألا لعنة الله على شلل الأطفال.