نص.. واهنة ذابلة.. بقلم الشاعر علي عمر

نص.. واهنة ذابلة.. بقلم الشاعر علي عمر
واهنة ذابلة
تجلس شرفة دارها المهجور
زهرة أسيرة
عصرها اليباس
واهنة ذابلة
ترقد على سرير مهترء
رداؤه من دخان وسراب
رعشة حلم يحتضر
واهنة ذابلة
تتلو ترانيم شقاءها
على شفاه أغنية تحاور صهيل
ريح صرصر
روح ثكلى
//علي عمر//سورية
تجلس العجوز الواهنة، ذابلة الروح والجسد، على شرفة دارها المهجور، تتأمل زهور أحلامها التي أصبحت أسرى ليد اليباس. في هذا المكان الذي يعبق بذكريات الماضي، يكسو الذهول ملامح وجهها المتجعد، وجسمها الراقد على سرير مهترئ، وكأن الرداء الذي يغطيها مزيج من دخان وسراب. في هذه اللحظة، تبدو وكأنها تجسد رعشة حلم يحتضر على شفا النهاية.
بصوت خافت، تبدأ في تلاوة ترانيم شقاءها، كلماتها تخرج كنغمات أغنية حزينة تتحدّث مع صوت صهيل الريح الصرصر. كأن روحها الثكلى تتناجى مع أحزان الكون في لحظة تأمل صامت وصراع لا نهائي مع الزمن. تجسد هذه اللحظة كل الألم والأمل، كل الذكريات والأحلام التي كانت يوماً ما نابضة بالحياة، لكنها الآن مجرد أطياف تتلاشى في هواء الليل البارد.
فادي جميل سيدو
ما أروع هذا النص الذي ينسج بين كلماته الألم والذكريات والخذلان، ويأخذنا في رحلة تأمل مع العجوز الواهنة التي باتت صورة للزمن المكسور، والشوق المتلاشي. يبدو أن الشاعر قد أدخلنا في عالمها بكل تفاصيله الدقيقة، حيث تختلط الحواس بين الذبول الجسدي وصراع الروح. كلمات مثل “رعشة حلم يحتضر” و”رداؤه من دخان وسراب” تبرز بكل قوة ضعفها وهشاشتها، في تفاعل حزين مع عالم لا يرحم.
الأسلوب الذي استخدمه الشاعر يخلق جوًا من الشجن العميق الذي يربط بين الفقد والزمن الموجع، مشاهد مفعمة بالصور الشعرية الحية التي تعكس إحساسًا عميقًا بالهوان والانتظار، بين فراغ الدار وركام الذكريات. كل كلمة تشي بحالة من التشتت الداخلي والصراع، وكأن كل شيء حولها أصبح مجرد أطياف أو رماد، حتى أملها في الحياة أصبح مجرد “ترانيم شقاء”.
هذا النص هو أكثر من مجرد كلمات، هو لحن من الحزن العذب، يروي قصة فقدان الأمل مع مرور الزمن، وتلك اللحظات التي يعيش فيها الإنسان بين الذكريات المؤلمة والأحلام الضائعة.

