ومضــــــات مــن القـــضـــاء الاداري *** ** الومضة الاولى ** التـــــزام الادارة بتنفيـذ الاحكـــــام القضـــــــائـية الدكتور علي كاظم الحمداني

*** ومضــــــات مــن القـــضـــاء الاداري ***
** الومضة الاولى **
التـــــزام الادارة بتنفيـذ الاحكـــــام القضـــــــائـية
الدكتور علي كاظم الحمداني
***************************
إن مبدأ خضــوع الدولة للقانون يعني ايضا خضــوعها للقضــاء ، وامكان مقاضاتها امامــه ونزولها على احكامه .ولا قـيام للدولـة القانونيــة الا بوجود رقابة قضائية حقيقيـة وفعالة على اعمال السلطة التنفيذية ، والواقع انه لا قيمة للقانون بدون تنفيذ ، ولا قيمة لأحكام القضاء بدون تنفيذها ،ولا قيمة لمبدأ المشروعية في الدولة ما لم يقترن بمبدأ اخر مضمونه احترام احكام القضاء وضرورة تنفيذها ، فما الفائدة من التوسع في اختصاصات القضاء الاداري ، وتطوير العمل القضائي اذا كانت احكامه مصيرها الموت ،وعلى الرغم من انه من المفروض على الادارة ان تقوم بتنفيذ الاحكام طواعية الا ان هذه النية الحسنة قد انعدمت ، اذ كثيرا ما نلاحظ العصيان السافر من قبل الادارة وتفننها في مخالفة الاحكام القضائية ، وتتخذ مخالفة الادارة للقضاء او اخلالها بالتزامها بتنفيذ الاحكام اشكالا متعددة فقد يكون بالامتناع عن تنفيذ حكم الالغاء بكامله او تنفيذه بشكل ناقص ، ويستوي في ذلك ان يكون هذا الامتناع صريحا او ضمنيا ، وقد تلجأ الادارة في هذا المجال الى اصدار القرار نفسه في غير الحالات التي يجيزها القانون وقد تكتفي الادارة بان تتراخى في تنفيذ الحكم دون وجود مبرر للتأخير .
يعد القضاء من اكثر الاجهزة القادرة على حماية المشروعية والدفاع عن الحقوق والحريات اذا ما توافرت له الضمانات الضرورية التي تكفل له الاستقلال في اداء وظيفته ، فالغرض الاساسي للرقابة القضائية هو حماية الافراد في مواجهة الادارة وذلك بإلغاء قرارات الادارة المخالفة للقانون والتي نتج عنها ضرر للإفراد ، او الحكم بالتعويض عن الضرر الذي يصيب الافراد من جراء سير المرافق العامة او بفعل العاملين فيها اذ تنص المادة/ 100 من دستور العراق لسنة 2005 النافذ،( يحظر النص في القوانين على تحصين اي عمل او قرار اداري من الطعن ) ، ولكن الجدير في البحث والدراسة هو انزال هذه الاحكام موضع التنفيذ ، أي اجبار الادارة على تنفيذ الاحكام الادارية .
والحكم القضائي هو كل حكم يصدر عن القاضي وفقا للشكل المقرر قانونا في دعوى قضائية يتم تحريكها بموجب احكام القانون والذي يتم بمقتضاه حسم النزاع المعروض امام المحكمة فيتكون الحكم القضائي من عنصرين , احدهما موضوعي والاخر شكلي او اجرائي ، ويتمثل العنصر الموضوعي بمضمون الحكم ، اما العنصر الشكلي او الاجرائي في الحكم فيتمثل بالمظهر الخارجي للحكم اي انه يصدر وفق اجراءات وشكلية معينة ،وكذلك حال الاحكام القضائية الصادرة من القضاء الاداري فهي لا تختلف عن الاحكام القضائية الصادرة من القضاء العادي الا من حيث كون احد اطراف النزاع هو جهة ادارية ( الدولة او احدى مؤسساتها ) ويصدر من محكمة مختصة في النزاعات الادارية ، وفي شكل لا يختلف عن ظاهره عن الاحكام المدنية، وتجدر الاشارة ان المشرع العراقي قد اطلق مصطلح (الحكم)على القرار الذي تنتهي به الدعوى ، اما مصطلح ( القرار ) فقد اطلقه على الاجراء الذي تتخذه المحكمة قبل الفصل بالنزاع هذا في قانون المرافعات المدنية اما قانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل فقد نص في المادة /7/تاسعا /د المعدلة بقانون رقم 17 لسنة 2013 (التعديل الخامس )
(( يكون قرار محكمة قضاء الموظفين غير المطعون به وقرار المحكمة الادارية العليا الصادر نتيجة للطعن باتا وملزما )) اي انه استخدم مصطلح ( قرار )وعاد واستخدم مصطلح( حكم) في نفس القانون في المادة / 7/ عاشرا (( تصدر احكام المحكمة الادارية العليا ومحكمة القضاء الاداري ومحكمة قضاء الموظفين باسم الشعب وتنفذ وفق القانون) ونرى ضرورة توحيد المصطلحات في التشريع العراقي باستخدام كلمة حكم بدل من قرار لكونها اكثر دلالة على حكم المحكمة .
والحــكم على نوعين : الحكــــم البات والحــكم غير البات ويقصد بالحكم البات : بانه الحكم الذي لا يمكن الطعن فيه باي طريق من طرق الطعن الواردة في القانون ، واكتساب الحكم درجة البتات يؤدي الى منع رؤية الدعوى مجددا وعرض النزاع مرة اخرى على القضاء ,اما الحكم غير البات فهو الحكم الذي يمكن الطعن فيه باي طريق من طرق الطعن .
وقد تمنتع الادارة عن تنفيذ الحكم القضائي متذرعــــة باسباب معينة والسؤال الذي يطرح نفسه هل يحق للإدارة ان تستهين بحكم قضائي يعتبر حجة على الكافة ، اذ تنص المادة / 105 من قانون الاثبات العراقي النافذ
( الاحكام الصادرة من المحاكم العراقية التي حازت درجة البتات تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق)… هذا ما سنبينه بالومضة القادمة .
