المقالات

صوت المرجعية وصرخة الثائر .. السيستاني والصدر في وجه الفساد والطغيان

صوت المرجعية وصرخة الثائر .. السيستاني والصدر في وجه الفساد والطغيان — بين ذاكرة الجهاد ومعركة الانتخابات ..

 

بقلم الكاتب والمحلل الأكاديمي

أ م د مهدي علي دويغر

تدريسي في الجامعة العراقية

 

العراق اليوم ليس مجرد بلد مثقل بالأزمات بل هو ساحة صراع مفتوحة بين مشروعين مشروع وطني يسعى لإعادة بناء الدولة على أسس العدل والكفاءة ومشروع فاسد متغوّل يتغذّى على المحاصصة والطائفية والولاءات الخارجية. شعبٌ أنهكته الحروب والبطالة وسرقة الأحلام ونخبٌ سياسية لا تعرف سوى لغة الكذب والخداع تتنازع الآن على فتات السلطة استعدادًا لركوب موجة الانتخابات المقبلة.

نعم من المخجل أن نرى وجوهًا لم تكن إلا جزءًا من الخراب تعيد ترتيب صفوفها وتُطلق شعارات الإصلاح الكاذبة، وهي ذات الوجوه التي هجّرت، وسرقت وقمعت وقتلت وساومت على الوطن. وما يثير القهر أكثر أنهم اليوم يطعن بعضهم بعضًا علنًا لا حبًا في الوطن بل صراعًا على الغنيمة.

في هذا المشهد المأزوم لا بد من وقفة وطنية حقيقية. وهنا يعود الأمل مجددًا إلى حيث بدأ إلى المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وإلى رجال الكلمة الصادقة والفعل الثوري النقي.

لقد كانت المرجعية — ممثّلة بسماحة السيد علي السيستاني — صمام الأمان حين سقط الجميع وقدّمت فتوى الجهاد الكفائي في لحظة تاريخية حاسمة أنقذت العراق من الضياع واليوم يتساءل الشعب بأكمله:

هل سيكون للمرجعية كلمة جديدة أمام هذا الزحف الانتخابي الفاسد؟

هل ستقف مجددًا أمام طغيان المال السياسي والسلاح المنفلت وتزوير الإرادة الشعبية؟

الصدر … الثورة لا تموت ..

وفي الضفة الأخرى يقف رجل أثار ويثير الجدل لكنه لم يترك الساحة سماحة السيد مقتدى الصدر رجل الثورة التي خرجت من رحم التيار الصدري لكنها اتسعت حتى صارت موجة عارمة قلبت موازين المعادلة السياسية في تشرين وما بعدها. هو وريث الخط الصدري بكل تعقيداته شعبي ثوري مضاد للفساد متحرر من الإملاءات.

لقد جُرّب الصدر في محطات عدة نجح في بعضها وتراجع في أخرى لكنه ظل الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه. واليوم يعوّل كثير من العراقيين على أن يُترجم موقفه من الفاسدين إلى موقف انتخابي صارم لا يتهاون مع إعادة تدوير السوء ولا يسمح لأدوات الفساد والمال السياسي أن تعود بلبوس جديد.

الصدر ليس مجرد زعيم جماهيري بل حامل لإرث المقاومة والشهادة يدرك أن الانكفاء الآن خيانة لتلك الدماء وأن المعركة ليست فقط في صناديق الاقتراع بل في حماية الإرادة الشعبية من الاختطاف وفي دعم طبقة سياسية جديدة لم تتلوث بأدران الخراب.

وفي الجهة الأخرى يتجه النظر نحو الثائر الذي لا يزال شوكة في حلق المنظومة الفاسدة فهل سيقود موجة وطنية تضع حداً لهيمنتهم ؟

هو القادر بما له من رصيد شعبي وشرعية ثورية على أن يُحدث الفارق. إنه ليس مجرد زعيم بل وريث مدرسة آل الصدر أبناء الكلمة الحرة والدم الطاهر وهو يدرك أن المعركة اليوم لا تقل خطورة عن معركة الجهاد الكفائي.

المطلوب اليوم ليس مجرد إدانة للفاسدين بل مشروع وطني شامل يعيد تنظيم الصفوف ويدفع بطبقة سياسية جديدة نزيهة ومؤهلة بعيدًا عن سماسرة الوطن.

وإن لم يكن ذلك بصوت المرجعية وبحراك الصدر فمن عساه يكون له هذا الصوت؟

هذه ليست معركة صناديق اقتراع فحسب بل معركة مصير بين أن يُستعاد العراق أو يُسلم إلى جلاّديه مرة أخرى.

لذلك كلمة جريئة وواضحة تعيد ضبط البوصلة الوطنية وتمنع إعادة إنتاج الوجوه التي دمّرت الوطن باسم الطائفة أو باسم “التوافق”.

ختامًا…

صوت المرجعية لا يُشترى وفتوى السيستاني لا تُنسى وصرخة الصدر لا تُخمد.

وإذا اجتمع النوران — السيستاني والصدر — في موقف وطني مشترك فإن العراق لن يُسلب وستسقط كل الأقنعة.

وليس المطلوب تجميل الخراب بل اجتثاث جذوره. ليس المطلوب تسوية بين الفساد والاعتدال بل إسقاط الفساد بكامله. المطلوب أن تُقال الكلمة الحاسمة: كفى. كفى تزييفًا لإرادة الشعب كفى استخدامًا للطائفة كستار للسرقة كفى بيعًا للوطن في مزادات الخارج.

العراق اليوم لا يبحث عن مرشح، بل عن موقف. لا يبحث عن خطاب انتخابي بل عن جبهة وطنية.

وإن لم تُصنع هذه الجبهة بصوت السيستاني وصرخة الصدر فبمن تُصنع؟

وهل يُعقل أن تُضحى دماء الشهداء — من المهندس وسليماني إلى فقراء الجنوب الذين قُتلوا في تشرين — من أجل أن يعود من خانهم ليحكم باسمهم؟

 

هذه لحظة كشف، وليست لحظة تسويات.

لحظة مصير، لا لحظة حملات إعلامية.

فلتكن الانتخابات القادمة معركة وطن، أو لن تكون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار