شاب جزائري يروي معاناته مع السلطات التونسية: “ضرب، شتائم، وسجن بلا دليل تقرير: سمية معاشي

شاب جزائري يروي معاناته مع السلطات التونسية: “ضرب، شتائم، وسجن بلا دليل
تقرير: سمية معاشي
______
عبد الفتاح رزقي، شاب جزائري من مدينة نقاوس، ولاية باتنة، يروي تفاصيل صادمة عن معاناة قاسية عاشها خلال مروره عبر تونس قادمًا من ليبيا، في طريقه إلى الجزائر لحضور مناسبة عائلية.
يقول عبد الفتاح:
كنت أعمل في ليبيا، واقترب موعد عرس عائلي في الجزائر بتاريخ 28 نوفمبر 2024، فقررت العودة قبل ذلك بخمسة أيام. كنت بصحبة صديقين ليبيين، ودخلنا تونس عبر الحدود في سيارة مرسيدس موديل 2017. توقفنا بمنطقة وادي مليز (معتمدية غار الدماء) لتناول الغداء، وهناك داهمتنا فرقة أمنية تونسية تابعة للأبحاث والتفتيش.
طلبوا جوازات السفر، وقدمناها بشكل طبيعي. ثم اقتادونا إلى المركز الأمني، حيث بدأوا بتفتيش هواتفنا دون أي إذن قضائي، وهذا خرق واضح للقانون التونسي. بعد ساعات من التحقيقات والضغط، فوجئنا بتوجيه تهمة تبييض الأموال لنا، رغم عدم ضبط أي مبالغ مالية أو ممنوعات بحوزتنا.
الأخطر من ذلك، بحسب عبد الفتاح، هو ما تعرض له من انتهاكات جسدية ونفسية:
تعرضت للضرب والإهانة من طرف عناصر الفرقة، وتحديدًا من قبل الباحث الأمني رمزي اللافي، الذي وجه لي الشتائم، وأصر على دفع مبلغ 5000 دينار تونسي مقابل السماح لنا بالمرور. وبعد رفضي لهذا الابتزاز، لفّقوا لنا التهمة وزُجّ بنا في سجن بلاريجيا بولاية جندوبة.
بتاريخ 27 نوفمبر 2024، تم عرض عبد الفتاح ورفيقيه الليبيين على قاضي التحقيق الرابع، الذي أمر بإيداعهم السجن دون تقديم أي دليل مادي يثبت التهمة. واستمر احتجازهم لمدة 5 أشهر و19 يومًا.
بعد التحقيق في الملف على مستوى دائرة الاتهام، لم يُعثر على أي دليل، فتم الإفراج عنا مؤقتًا، في انتظار استكمال الإجراءات.”
عبد الفتاح انتقد أيضًا موقف القنصلية الجزائرية في تونس، قائلاً:
شقيقتي راسلت القنصل الجزائري في الكاف خمس مرات، لكنه لم يتدخل أو حتى يستفسر عن وضعي.
للأسف، أصبحت الحدود مكانًا للابتزاز، وإن لم تدفع ‘مبلغًا رمزيًا’ فقد تُحتجز لساعات ويُعامل المواطن بطريقة مهينة، وهذا لا يليق بالعلاقات الأخوية بين تونس والجزائر.”
هذه الشهادة تُعتبر نداءً عاجلًا للسلطات الجزائرية والتونسية، وكذلك للمنظمات الحقوقية، لفتح تحقيق جدي في هذه القضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تجاوزات قانونية وإنسانية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلًا.