تناقضات – بقلم الأديب.. سعد المشهداني. العراق

تناقضات – بقلم الأديب.. سعد المشهداني. العراق
كلنا يعلم إن المجتمع بصورة عامة ولغاية اليوم هو أكثر إيمانا ً بالجن وتأثير الشياطين من إيمانه بالطب النفسي وقدرته الكبيرة في علاج الكثير من هذه الحالات المرضية بل هو مستعد للذهاب الف مرة للسادة ولزيارة الأضرحة ودفع القرابين و الأموال الطائلة للمشعوذين لكنه يخجل معتبرا ً زيارة طبيب الأمراض النفسية امرأ ً معيب اجتماعياً هكذا تجري الأموى رغم انف الوعي والثقافة والإدراك وهذا السلوك لم يأتي اعتباطا ً بل هو متراكم وعي معين لوجود الشياطين والجان وبشكل طبيعي معنا وهذا ثمرة ماتم غرسه من تجهيل في المجتمع من قبل مؤسسات دينية معينة على مدى سنوات طويلة ،
ومن المبكي المضحك ايضا ً إن بعض العوائل تغلق باب البيت كيما تدخل الجان عليها مساء ً .
البعض الاخر يُحرز على الفتاة دخول الحمام مساءً لغرض الاستحمأم ويعتبر هذا التوقيت خطر ا ًجدا لكثرة تواجد الجان فيه بل ويسميه 【خورة الشياطين ]
السؤال الذي يطرح نفسه
ولغرض النقاش فقط ،
هل الزمن قادر على تغير القناعات او الأعراف أو بعض المسلمات المجتمعية أو الدينية وهل استيعاب وفهم التشريع الديني قابل هو الاخر للتغير او الحداثة
الأجابة ليست سهلة لكن دعونا نطرح بعض المتغيرات الملموسة لتكون ربما اجابة شافية ووافية ايضا .
طالما كان الرفض واضحًا وصريحا ً لابل و محرما شرعا ً لدى اغلب علماء الدين الأسلامي في موضوعة الصورة الفوتگرافية الشخصية أو الجماعیة لابل وحتى امكانية رسمها من قبل من يجيد ذلك بجدارة .
لكننا نجدهم اليوم واعني رجالات الدين هم اكثر خلق الله نشرا وتعليقا لهذه الصور في دواوينهم أو في عموم الازقة والشوارع .
وطالما حرم رجال الدين وبكل شدة مشاهدة التلفاز وكانوا قد فعلوا ذات الشيء من قبل مع الراديو لكننا نجدهم الأن هم من بين الأكثر ممن يمتلك قنوات فضائية فعالة يلتف حولها الكثير وينساق متبعًا قناعاتهم وتوجيهاتهم وإن كانت على بعد سنين ضوئية من العلم و الحضارة ؛
وقبل قرن من الان ايضا كان التعليم شبه محرمًا أو بمثابة خروجًا عن الذوق العام ولايخلو من تأثيرا شيطانيا ً واعني التعليم الذي يُدرس ُ فيه علوم الفيزياء والكيمياء وباقي العلوم الاخرى والذي لايتضمن علوم الدين والقرأن أو الحديث النبوي الشريف وقبل قرن أو أقل كذلك َ كان أرسال المرأة للتعلم والتعليم جريمة لاتغتفر وتساهلا ً واضحا في نشر الرذيلة والاستخفاف بالشرف والحشمة ومحاولة افساد المجتمع .
وكان ايضا وتلك مفارقة غريبة جدا ً لكنها واقعية ولايمكن انكارها ، كان الرجل الذي لايسرق رجل جبان عرفا ً اما اللص فهو رجل ليل وشجاع ورفعة رأس لعائلته وعشيرته على حد ٍ سواء فأين اختفى الوازع الديني انذاك واين اختفى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واين دور رجالات الدين من هكذا سلوك منحرف واجرامي .
وقبل قرن أو اكثر من الأن كان الغزو بين القبائل العربية وخاصة البدوية امرا ً طبيعياً جدًا ولقمة عيش وثراء ورزق حلال زلال لاغبار عليه .في ذات الوقت كان من العار والشنار ونكسة الرأس أن يتزوج الرجل من ابنة من يمتهن مهنة الحياكة أو الندافة ومن العار أيضا أو أن يزوج ابنته لولد حائك ، وكان الرجل يخجل ويستحي أن يحمل طير دجاج بيده ِ ولو كان ذلك من اجل غذاء عائلته حتى إن بعض الرجال يستنكف أو يجدها لاتليق به و بحقه أن يباشر بذبح دجاجة أو ديك لذا كان يوكل الأمر لصبي صغير أو امرأة فهو يمكنه أن يذبح ثور أو خروف وليس لاقل من هذا شأنا ً فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم ُ .
قد تطول الأمثلة فيصبح مقالا مملاً لكني اقول أن تجهيل المجتمع من اية جهة كانت سياسية أو دينية لن ولم يعد امراً مقبولا ً وسيجتاز المجتمع جميع موانعه وكافة أساليبه عاجلا أم اجلا ً.
دعوني اختم قائلا إن الأم إلتي كانت تُلبس ُ طفلها ثوباً احمراً اللون قرمزي حين يصاب بالحصبة اعتقادا ً منها أنه اسلوب للشفاء فعال ومجرب هي الأن تذهب لتلقيح طفلها في برنامج تلقيحات منتظم لكي لايصاب بالمرض وإن اصيب فهو لايتعرض لمضاعفات خطيرة وربما قاتلة .