الدوليةالمقالات

باب المندب: المضيق الذي يرفض كل القوى… حتى من يظن نفسه سيد العالم

باب المندب: المضيق الذي يرفض كل القوى… حتى من يظن نفسه سيد العالم

🖋️ الكاتب: عبدالله صالح الحاج

 

🖋️ “هناك أماكن في العالم لا تُقهر بالقوة، بل تُعيد ترتيب الحسابات لكل من يظن أنه يملك السيطرة.”

 

💡 كثيرًا ما يُصوَّر باب المندب كنقطة اشتعال عادية، لكن الحقيقة أن هذا المضيق يعيش بذاته، يتنفس ويختبر كل خطوة تقرب منه. أي قوة تحاول التموضع فيه، تجد نفسها أمام اختبارات غير متوقعة: جغرافيا تتحدى، تاريخ يراقب، ووعي شعوب يرفض الانحناء.

 

💡 إعلان إسرائيل الاعتراف بصوماليلاند كدولة مستقلة ليس مجرد خطوة دبلوماسية، بل بذرة مشروع استراتيجي معقد: تمهيد لوضع قدم مقابل اليمن، القدرة على شن هجمات مباشرة، وتوجيه الضربات من مسافة قصيرة، لكن الواقع يقول إن المكان لن يسمح بالتمركز المستقر بسهولة.

 

💡 أي حسابات إسرائيلية تتجاهل البعد اليمني والجغرافي ستنهار قبل أن تبدأ. فالمضيق لا يُقاس بالخرائط وحدها، بل بصوت التيارات البحرية، وزوايا الرؤية، وإرادة الأرض. كل خطوة خارج التقدير تصبح عبئًا استراتيجيًا ثقيلًا، يرهق الخطط ويربك المحاولات.

 

💡 من زاوية أخرى، لو تصورنا السيناريو الأكثر جرأة: تموضع كامل في صوماليلاند، سيصبح مضيق باب المندب مسرحًا للذكاء اليمني والجغرافيا الصامتة، حيث ستتحرك القوى كأنها في شطرنج عملاق لا تعرف قواعده إلا الأرض نفسها. كل ضربة محسوبة، كل خطوة مراقبة، وكل تهديد يلتهمه الواقع قبل أن يصل إلى أي هدف.

 

💡 والمفاجأة الكبرى: اليمن والجغرافيا ليستا فقط حاجزًا، بل قوة صامتة تفرض إرادتها على الجميع. أي محاولة للتقرب تتحول إلى اختبار للدهاء، وأي خطأ صغير يكشف عن ضعف الفكرة بأكملها. المكان يُعيد ترتيب الحسابات لكل من يظن أنه يملك اليد العليا.

 

💡 حتى الاعتداءات المحتملة على باب المندب، أو أي محاولة لتوجيه ضربات مباشرة، لن تكون مجرد عمليات عسكرية؛ بل سلسلة اختبارات حية لقدرات الخصم على التحمل، والابتكار، وفهم أبعاد المكان والزمن. كل خطوة خاطئة هنا تصبح مأساة استراتيجية قبل أن تكون تهديدًا فعليًا.

 

💡 وفي ظل العدوان على غزة، يصبح المضيق اختبارًا أخلاقيًا واستراتيجيًا في آن واحد: قوة إسرائيل تتقابل مع إرادة اليمن، ووعي الشعوب، ونصرة غزة والشعب الفلسطيني، لتصبح كل خطوة حصيلة اختبار للنجاة والفشل معًا.

 

🔹 الخلاصة الصادمة

💡 باب المندب ليس مجرد ممر بحري، بل كيان حي يرفض السيطرة. من يظن أنه قادر على التحكم فيه، يكتشف أن الأرض والجغرافيا والشعب هم الحكماء الحقيقيون.

💡 كل محاولة للتموضع تتحول إلى اختبار، وكل اختبار يخضع للمكان قبل أي قوة، وكل قوة تقيس نفسها أمام إرادة المضيق… تفشل أو تتعلم الدرس الأقوى: أن السيطرة ليست لمن يملك القوة، بل لمن يفهم العقل الذي يتحدث به المكان.

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار