منوعة

عبد الحميد مهري مناضل وسياسي ووزير جزائري، وأحد أبرز الوجوه الوطنية

كتبت: سمية معاشي وحاورت الدكتور: محيي الدين عميمور 

📍#شخصية اليوم: عبد الحميد مهري مناضل وسياسي ووزير جزائري، وأحد أبرز الوجوه الوطنية التي ارتبط اسمها بالنضال السياسي والفكري، عُرف بتمسكه بالانتماء الحضاري العربي الإسلامي بدون تعصّب ولا تطاول)، وتولى منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الجزائرية في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.

وُلد #عبد_الحميد_مهري يوم 19 رمضان 1344هـ الموافق لـ3 أبريل 1926م، بمدينة الخروب التابعة لولاية قسنطينة. نشأ في وادي الزناتي، حيث حفظ القرآن الكريم وتلقى أولى معارفه، قبل أن ينخرط مبكرًا في صفوف حزب الشعب الجزائري، ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية.

 

اعتُقل في نوفمبر 1954 وبقي في السجن إلى غاية أبريل 1955

بعد أشهر قليلة، عُيّن ضمن وفد جبهة التحرير الوطني في الخارج، فكان عضوًا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، ثم في لجنة التنسيق والتنفيذ.

 

وعند تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، شغل منصب وزير شؤون شمال أفريقيا في تشكيلتها الأولى، ثم وزير الشؤون الاجتماعية والثقافية في التشكيلة الثانية.

 

وبعد الاستقلال، تقلد عدة مناصب، منها: الأمين العام لوزارة التعليم الثانوي (1965–1976)، وزير الإعلام والثقافة في مارس 1979، سفير الجزائر في فرنسا (1984–1988)، ثم سفيرًا في المغرب، إلى أن استُدعي إلى الجزائر ليشغل منصب الأمين الدائم للجنة المركزية، ثم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني. غير أن أهم محطة سياسية في مسار مهري كانت توليه منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بين عامي 1988 و1996، وهي فترة حساسة شهدت انتقال الجزائر إلى التعددية السياسية بعد 26 سنة من هيمنة الحزب الواحد على الحياة السياسية. وكان عبد الحميد مهري من أبرز دعاة الحوار والمصالحة الوطنية خلال أزمة العنف والإرهاب التي عرفتها الجزائر عقب إلغاء انتخابات 1991، التي فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية كبيرة في الدور الأول.

 

وقد تجسد توجه مهري من خلال مشاركته في أول مبادرة سياسية جامعة، تمثلت في التوقيع على اتفاق سانت إيجيدو بروما سنة 1994، إلى جانب حسين آيت أحمد، وأنور هدام، وأحمد بن بلة، وعدد من الشخصيات الوطنية والسياسية. كما ارتبط اسمه بمشروع سياسي عُرف بـ«مشروع مهري» ، كان ردًا وطنيًا على مشروع ديغول.

 

وفي شهادته، يقول الدكتور محيي الدين عميمور: كنت أشعر بالكثير من المرارة لأن وفد «إيفيان» لم يصطحب بعض المثقفين باللغة العربية مثل أحمد توفيق المدني وعبد الحميد مهري، وهو ما صارحت به مهري، فأجابني بعفته المعهودة أنها كانت ظروفًا خاصة فرضت ذلك، ولم يقل كلمة واحدة تسيء لرئيس الحكومة المؤقتة أو لرئيس وفد إيفيان.

 

وتجلت وطنية سي عبد الحميد في إخلاصه وتفانيه اللذين عُرف بهما خلال إدارته لمعهد المعلمين، متناسيًا وضعية الفتور التي تعاملت بها السلطة مع عناصر الحكومة المؤقتة، وقام بعد ذلك بالدور الرئيسي معنا في رئاسة الجمهورية لترجمة الميثاق الوطني، بمساعدة علي بن محمد، وكان ذلك في مكتبي بالمرادية.

وكانت صلته بالرئيس هواري بومدين وثيقة، يسودها الاحترام المتبادل، حتى عندما اضطر الرئيس إلى تعيين مصطفى لشرف وزيرًا للتربية الوطنية لضمان الهدوء السياسي الذي يمكّنه من عقد مؤتمر الحزب، وهكذا اتصل به هاتفيًا – كما روى لي شخصيًا – وقال له:«قيمتك محفوظة سي عبد الحميد».

 

وعانى مهري كثيرًا عندما حُرم من جواز سفره #الدبلوماسي، في مرحلة كان خلالها مثقلاً بمرض زوجته، إلى حد اضطراره لبيع بيته من أجل الإنفاق على علاجها.، كما تردد آنذاك.

وأذكر لسي عبد الحميد الرسالة التي بعث بها إليّ بمناسبة تعييني وزيرًا للثقافة والاتصال، والتي قال فيها بتحذير ذكي واضح: “الإعلام سلاح ذو حدّين”.

 

ويمكن القول إن حزب جبهة التحرير الوطني خسر الكثير في مجال دعم مستقبله كحزب رائد عندما تم التخلص من عبد الحميد مهري في ما سُمّي بـ“المؤامرة العلمية”، وكان أسوأ ما خلفته تلك العملية على نفسيته الطعنات التي تلقاها من الخلف، ممن لم يكن يتوقع منهم ذل.

 

توفي عبد الحميد مهري صبيحة يوم الاثنين 7 ربيع الأول 1433هـ الموافق لـ30 يناير 2012م، عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد أسابيع من الصراع مع المرض، ب #المستشفى_العسكري ب

#عين_النعجة في العاصمة الجزائرية. ودُفن في مقبرة سيدي يحيى، حيث دفنت عقيلته، وكان ذلك في جنازة مهيبة حضرها عدد كبير من الشخصيات الوطنية والسياسية، في وداع يليق بابن الثورة وأحد حكماء السياسة الجزائرية، جنازة رئاسية غاب عنها فقط البروتوكول.

 

في مسيرة عبد الحميد مهري تتقاطع السياسة مع الأخلاق، والسلطة مع الزهد، عاش وفيًا لمبادئه، ودفع ثمنها صمتًا وألمًا، ورحل كما عاش: نظيف اليد، ثابت الموقف، حاضرًا في ذاكرة الوطن حتى بعد الغياب.

 

حفظ التاريخ له كلمات تقول: إنه زمن الرداءة وللرداءة أهلها (ولم يقل …رجالها)

______

كتبت: سمية معاشي وحاورت الدكتور: محيي الدين عميمور

الصور: من ألبوم الدكتور عميمور

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار