الرئيسيةالمقالات

الإعلام الإلكتروني والذكاء الاصطناعي الأسباب والمُسبِّبات – دراسة تحليلية بقلم الدكتور حسين شاكر الخفاجي جمهورية العراق 

الإعلام الإلكتروني والذكاء الاصطناعي الأسباب والمُسبِّبات – دراسة تحليلية بقلم الدكتور حسين شاكر الخفاجي جمهورية العراق

 

يهدف هذا البحث إلى دراسة العلاقة المتنامية بين الإعلام الإلكتروني وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الأسباب التي أدّت إلى دمج هذه التقنيات في العمل الإعلامي فضلاً عن استعراض المسببات والآثار الفكرية والاجتماعية والثقافية الناتجة عن هذا الدمج.

كما يسعى البحث إلى تقديم قراءة نقدية علمية لتأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي وتشكيل الرأي العام وتوجيه الوعي الجمعي مع التأكيد على البعد الأخلاقي والمسؤولية الإنسانية في توظيف هذه التقنيات.

 

المقدّمة

شهد العالم في العقود الأخيرة تطوراً غير مسبوق في تكنولوجيا الاتصال نتج عنه تحوّل الإعلام من شكله التقليدي إلى ما يُعرف بالإعلام الإلكتروني الذي يعتمد على الوسائط الرقمية وشبكة الإنترنت في إنتاج ونشر المحتوى.

ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد الإعلام الإلكتروني قائماً على الجهد البشري وحده بل دخلت الخوارزميات والأنظمة الذكية في صميم العملية الإعلامية.

 

هذا التحوّل فرض واقعاً جديداً أعاد تشكيل بنية الإعلام وطبيعة التأثير وآليات صناعة الرأي العام الأمر الذي يستدعي دراسة أكاديمية تحليلية لبيان الأسباب التي قادت إلى هذا الدمج والمسببات الفكرية والاجتماعية المترتبة عليه.

 

أهمية البحث

تنبع أهمية هذا البحث من: تسليط الضوء على التحوّل التقني في الإعلام الإلكتروني.

تحليل دور الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الإعلامي.

بيان الآثار الفكرية والاجتماعية الناتجة عن هذا الدمج.

الإسهام في بناء وعي نقدي تجاه الإعلام الذكي.

التأكيد على البعد الأخلاقي والإنساني في الاستخدام الإعلامي للتقنيات الحديثة.

 

مشكلة البحث

تتمحور مشكلة البحث حول التساؤل الآتي:

ما الأسباب التي أدّت إلى دمج الذكاء الاصطناعي في الإعلام الإلكتروني وما المسببات والآثار الناتجة عن هذا الدمج في تشكيل الوعي والرأي العام؟

 

منهج البحث

اعتمد البحث على:

المنهج الوصفي: لوصف واقع الإعلام الإلكتروني وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

المنهج التحليلي: لتحليل الأسباب والمسببات المرتبطة بهذا الواقع.

المنهج النقدي: لتقويم الآثار الفكرية والأخلاقية الناتجة.

 

المبحث الأول: مفهوم الإعلام الإلكتروني

الإعلام الإلكتروني هو منظومة إعلامية تعتمد على التقنيات الرقمية وشبكة الإنترنت في إنتاج المحتوى الإعلامي وتداوله مع إتاحة التفاعل المباشر بين المرسل والمتلقي.

 

خصائص الإعلام الإلكتروني:

السرعة والآنية.

الانتشار الواسع.

التفاعلية.

انخفاض كلفة الإنتاج.

القدرة العالية على التأثير.

 

المبحث الثاني: مفهوم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الإعلامية

الذكاء الاصطناعي هو قدرة الأنظمة الرقمية على محاكاة التفكير البشري من خلال التحليل والتعلّم واتخاذ القرار.

 

أبرز تطبيقاته في الإعلام:

خوارزميات التوصية.

تحليل بيانات الجمهور.

كتابة الأخبار آلياً.

 

الترجمة والتلخيص.

صناعة الصور والفيديوهات الرقمية.

إدارة المحتوى الإعلامي.

 

المبحث الثالث: الأسباب المؤدية إلى دمج الذكاء الاصطناعي بالإعلام الإلكتروني

أولاً: الانفجار المعلوماتي

أدّى التزايد الهائل في المحتوى الرقمي إلى الحاجة لأنظمة ذكية قادرة على فرز وتحليل البيانات بسرعة ودقة.

ثانياً: المنافسة الإعلامية

سعت المؤسسات الإعلامية إلى تحقيق السبق والانتشار مما دفعها إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتسريع الإنتاج الإعلامي.

 

ثالثاً: تغيّر سلوك الجمهور

أصبح المتلقي أكثر انتقائية ويميل إلى المحتوى المخصص وهو ما وفّرته الخوارزميات الذكية.

 

رابعاً: التطور التقني

ساهم التقدم في الحوسبة والبيانات الضخمة والتعلّم الآلي في تسهيل دمج الذكاء الاصطناعي في الإعلام.

 

المبحث الرابع: المُسبِّبات الناتجة عن دمج الذكاء الاصطناعي بالإعلام

 

أولاً: تحوّل طبيعة التأثير الإعلامي

أصبح التأثير الإعلامي:

موجّهاً فردياً قائماً على تحليل نفسي وسلوكي

 

ثانياً: صناعة الرأي العام الخوارزمي

تلعب الخوارزميات دوراً محورياً في تحديد نوعية المحتوى الذي يصل إلى الجمهور مما يمنحها قدرة غير مسبوقة على التوجيه.

 

ثالثاً: فقاعة المحتوى

يؤدي التخصيص المفرط إلى حصر المتلقي في دائرة فكرية مغلقة مما يضعف التنوّع الفكري والنقدي.

 

رابعاً: التضليل الإعلامي

ساهم الذكاء الاصطناعي في تطور أساليب التضليل مثل:

الأخبار المزيفة

التزييف العميق (Deepfake)

التلاعب بالصور والفيديوهات

 

المبحث الخامس: الآثار الفكرية والاجتماعية

الآثار الإيجابية:

تسهيل الوصول إلى المعلومات.

تحسين جودة الإنتاج الإعلامي.

دعم الصحافة الاستقصائية.

توسيع مجالات التعليم والتثقيف.

 

الآثار السلبية:

تراجع التفكير النقدي.

هيمنة الخوارزميات على القرار.

تآكل القيم المهنية.

تغييب البعد الإنساني في الخطاب الإعلامي.

 

النتائج

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في الإعلام الإلكتروني.

ساهم هذا الدمج في تعظيم التأثير الإعلامي وتوجيهه بدقة.

نتج عن ذلك آثار فكرية واجتماعية متباينة.

غياب الضوابط الأخلاقية يشكّل خطراً على الوعي الجمعي.

يبقى الإنسان هو العنصر الحاسم في توجيه التقنية.

 

التوصيات

وضع أطر أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام.

تعزيز التربية الإعلامية الرقمية.

الحفاظ على الدور الإنساني في صناعة القرار الإعلامي.

 

تشجيع الدراسات الأكاديمية في الإعلام والذكاء الاصطناعي.

تحقيق التوازن بين التطور التقني والمسؤولية المجتمعية.

 

الخاتمة

خلص البحث إلى أن الإعلام الإلكتروني والذكاء الاصطناعي يشكّلان معاً قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المعاصر وأن هذه القوة ليست شراً أو خيراً بذاتها بل تتحدد قيمتها وفق طريقة الاستخدام والضوابط الأخلاقية الحاكمة لها. ومن هنا تبرز ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة في يد الإنسان لا بديلاً عنه.

 

المصادر والمراجع

عبد الحميد محمد.

نظريات الإعلام.

الزبيدي علي. الإعلام الرقمي والتحول المعرفي.

Russell, S., & Norvig, P. Artificial Intelligence: A Modern Approach.

دراسات وبحوث معاصرة في الإعلام الإلكت

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار