بوصلةٌ إلى وجهِ العراق بقلم الشاعر..باقر الموسوي.. جمهورية العراق 🇮🇶

بوصلةٌ إلى وجهِ العراق بقلم الشاعر..باقر الموسوي.. جمهورية العراق 🇮🇶
تَدُقُّ نواقيسُ الدُّجى
الطليقةُ في دهاليزِ الزَّمنْ،
ووَحشةُ فَحمةِ اللَّيلِ
تتلوّى بديهيّةً على الأفئدةْ.
والريحُ المضطربةُ تعبثُ بالنافذة…
فتصدرُ
ترنيمة شرقيّة عتيقة
وفي عيوني
يتوارى الأسى
كعيونِ بومٍ ذَعِرَةْ.
يمرُّ كلُّ من غادرَ خارجَ السرب
وأحومُ بجناحينِ مَهيضَينِ من البعد والتعب!
أبحثُ عن عُشّي المجهولْ…
أين أمضي؟
وكلُّ الخُزامى في البلادِ تنعى…
أين أمضي؟
وكلُّ سواقي العراق
تجري في قمحي…
أين أمضي؟
فكلّما التفتُّ يمينًا أو شمالًا
رأيتُ وجهَ العراق
شراعًا في سفني،
وكلّما أبحرتُ
قالت المراسي:
أنتَ نصفي
أسيرُ إلى حانةٍ
تلمُّ شملَ الوحيدينْ،
أشربُ صرفًا وطنيًّا،
وأُطفئُ شموعَ العمر
ببوارحِ الشوقِ
وغرامٍ مسجّى بالبِلى
رفيقُ الحانةِ
“احمرّت عيناه”
من فرطِ الخمر
غرقَ سكرانًا بكؤوسه
وأحبَّ انطفاءَه كثيرًا
وهامَ بالشتائم
كصبيٍّ مشاكس
يسأل:
مَن جعل النوارسَ
في الأقفاصِ صرعى؟
ويكرهُ فحيحَ الأفاعي الدموية
حين تهتفُ بخنوع: عاشت…
“عاشت جلالتكم!”
كان يميلُ إلى الإيجاز،
ويشيرُ بإصبعه الأوسط
نحو المجلس الوطنيّ…
كان إصبعُه الأوسط
الجسور
أنبل من المجلسِ الوطنيّ
لم يَخُنْه يومًا…
كان يرتفعُ
في المكانِ المناسب
والظرفِ الملائم
والتوقيتِ اللائقْ
إصبعهُ بوصلةٌ
تومئُ إلى سوادِ وجوههم،
وتروي
مَن ألقى العراقَ
في بطنِ الحوتْ
_ باقر الموسوي

