المقالات

العمّ الذي اعتدى على شقيقتَي أخيه الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني دولة الجزائر

العمّ الذي اعتدى على شقيقتَي أخيه

الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

دولة الجزائر

 

تسجّل المجتمعات العربية تغيّرات صادمة تمسّ حقيقة بنية الضوابط الأخلاقية، حيث تتعاظم الظواهر الدالّة على اختلالات حادّة في النواة الأسرية وتفكّك عُراها الوثقى. وتعدّ جرائم الاعتداء داخل الوسط العائلي من أخطر المؤشّرات، لما تحمله من تداخل بين العنف والصمت والتواطؤ، في مشهد يرتقي إلى مستوى أزمة إنسانية تنذر بأحداث آخر الزمان.

 

تتجلّى خطورة هذه الوقائع في الآليات التي ترافقها؛ إذ تلعب بعض الأمهات أو الأقارب دورا فعّالا في التغطية على الجريمة بدل فضحها أمام الرأي العام، كما تفعل الكثيرات من النساء العربيات، فيميل الميزان لصالح الجاني.

الأم التي يفترض أن تكون خطّ الدفاع الأول عن أبنائها تصبح كائنا أخرسا يقوم بممارسات لا إنسانية قصوى تهدف إلى طمس الحقيقة، وتعطيل انكشاف فظائع الإغتصاب، بما يعكس انحرافا عن الفطرة وسوء توجيه في البيئة الاجتماعية الأسرية.

 

انتشرت مئات الآلاف من الحالات الاجتماعية في الدول العربية كالنار في الهشيم، تمّ تداولها في الإعلام العالمي، غالبا بأنماط متشابهة، تكشف عن محاولات مستميتة لإخفاء الأدلّة أو إسكات الضحية. ولا ينبغي إغفال طوابير قضايا انتهاكات العرض وزنى المحارم المسكوت عنها، والمضروب عليها بجدار من الخرسانة الصلبة بحجّة أن المجتمع الإسلامي محافظ، مما يزيد من تعقيد الظاهرة وخطورتها.

 

فكيف يمكن تفسير سلوك أمّ تتستّر على جريمة اعتداء جنسي بشع ومنحرف وقع على طفلة على يد زوجها وابنها، وتسهم في طمس آثارها بوسائل قاسية؟ كيف تتجرّأ على ذلك بسكب مياه مغلية على العضو التناسلي للطفلة بدون رحمة ولا رجفة؟

 

فلماذا تقوم بذلك الفعل؟

 

من زاوية تحليلية دقيقة، يتجاوز الفعل صدمة الوهلة الأولى التي تفرضها وقائع الجريمة على الوعي العام، حيث ينشغل الإدراك الفوري بهول الحدث، بينما تكشف القراءة المتأنّية عن أبعاد أعمق وأكثر تشعّبا. ويتّضح أن سلوك الأمّ والجدّة العجوز ينطوي على محاولة متعمّدة للتأثير في الآثار البيولوجية المصاحبة للاعتداء الجنسي، عبر استهداف عدم بقاء السائل المنوي وقتله داخل الجهاز التناسلي للطفلة. ويفهم تصرّفها ضمن سياق يسعى إلى طمس الأدلّة الحيوية، بما يعكس إدراكا بدائيا أو مشوّها لإمكانية ارتباط الجريمة بنتائج التعدّي الجنسي قابلة للكشف. وهنا يبلغ الخطر ذروته؛ حين تنحرف الغريزة الأمومية عن مسارها الطبيعي، ولا تخدم البتة سلامة وأمان الأطفال، فتنجرّ نحو أفعال بالغة القسوة بارتكاب أفظع الجرائم التي تقشعرّ لها الأبدان ويشيب لها الرأس وتثير الرجفة في الوجدان، وتستدعي ذهولا أخلاقيا عميقا أمام هذا التشوّه في القيم والتفسّخ في المبادئ واختلال الميزان الأسري وتصدّع الضمير الإنساني في المجتمع العربي.

هذه الأمّ العجوز المتجرّدة من مقوّمات الكرامة والمنسلخة من الإنسانية والرحمة، انتهكت قدسية الأمومة التي يفترض بها أن تصون الطفولة وتحرس براءتها. فقد اختارت أن تتستّر على زوجها وابنها لما اغتصبا حفيدتها وتعدّيا على شرفها واستحلّا عرضها.

هذه الشخصية ستتشبّث يوما ما بانتمائها لأمّة محمد وتعلّق رجاءها على شفاعته!!! وما هي في الحقيقة إلا نموذج صارخ من نماذج لا تحصى ولا تعدّ تدّعي أنها من أمّة محمد والتي تنتظر أن يشفع لها محمد يوم القيامة وتدخل الجنّة، وهذه الأمّة نفسها التي سبق وتكلمت عنها.

 

تتعدّد الأمثلة المؤلمة في الوطن العربي، وقد طرحت بعض القضايا إعلاميا، هزّت الرأي العام وأدخلت المجتمع العربي في حالة صدمة اجتماعية مروّعة. ففي إحدى القرى المصرية، كشفت وقائع اعتداء داخل العائلة أدّت إلى نتائج مأساوية، في صورة تعكس بشاعة ما يعرف بجرائم زنا المحارم،

قضية اغتصاب عمّ لشقيقتين قاصرتين، وليس من غريب عن الأسرة، مما أسفر إلى حملهما، وهو نموذج لجرائم زنا المحارم. هذا العمّ أيضا سيدّعي أنه من أمّة محمد كما سينتظر أن يشفع له محمد، وإذا استغفر الله، غفرت ذنوبه وإن كانت كزبد البحر!!!

 

إنّ مظاهر الفساد لم تعد مقتصرة على أنماط الفساد التقليدية كالرشوة، والسرقة والسحر وشرب الخمور، والرقص والمعازف والزنا والكذب والعديد من الانحرافات الأخلاقية، وسواها من مظاهر التدهور السلوكي، لأن هذه المحرّمات والكبائر منها، باتت من الطراز القديم بالنسبة لأمة محمد الحالية … هه…! وهو ما يستدعي وقفة نقدية جادّة لفهم أسباب هذا التدهور الكارثي.

 

أمّة محمد تطوّرت وبلغت مستويات تفوق كل التوقّعات والاحتمالات والاحصائيات وسيسجلّها التاريخ بالحبر الأحمر،

 

هذه الأمّة تطوّرت في ماذا؟

 

بلغت أمّة محمد أوجّ التطوّر في مجال الفاحشة والفساد الأخلاقي. وهذا ما سنتحدث عنه في هذه القراءة النقدية، حيث سجّلت انتهاكات جسيمة داخل إطار يفترض أنه الأكثر أمانا.

أصبح الرجال يستحلّون أدبار الرجال وتفشّت في الأسر العربية فاحشة زنا المحارم. ملايين القضايا في المجتمعات العربية،

 

في الخليج، وداخل المحيط الأسري المحافظ والإسلامي تعرّضت فتاة للاغتصاب من طرف والدها، وعندما لجأت إلى أعمامها طلبا للحماية لم تلقَ منهم الاستجابة، ولكن حاولوا هم أيضا الاعتداء عليها، ما دفعها إلى الهروب من بلدها العربي المسلم والتوجّه إلى ألمانيا، حيث عرضت قضيتها أمام الجهات القضائية طالبة اللجوء، ونشرت قصّتها أمام الرأي العام.

كما انتشرت في المملكة المغربية وقائع حالة مشابهة، حيث الأم تكتشف أن الأب اعتدى جنسيا على كلتا ابنتيها، وقام بتهديدها بالقتل إن هي بلّغت عنه وفضحته. إضافة إلى حالة في تونس، الأم التي فضلت ترك ابنتها لزوجها بعدما تطلّقت منه،

رغم علمها باغتصابه لها، كما روت الابنة لاحقا في برنامج تلفزيوني.

 

كما في الجزائر وليبيا أيضا، انتشرت قضايا صادمة تكشف عمق الانهيار والفساد الاخلاقي للمجتمع المحافظ المزعوم. من بينها حالة فتاة أفصحت عن تعرّضها لاعتداء متكرّر من والدها، وعندما اكتشف شقيقها الأمر، أقدم الأب على طعنه بسكين حادّ أرداه قتيلا، حتى لا يخبر الناس عن زناه بمحارمه، ولم يكتف بذلك، بل حاول اتهام ابنته بقتل أخيها. انتهت الحادثة بمأساة مزدوجة، فقدان الابن، وانهيار نفسي حادّ للفتاة مما أدى بها إلى الجنون.

كما طرحت قضايا أخرى، منها أب اعتدى على بناته الثلاث، ثم دفع بهنّ إلى الابن والشباب والأعمام في أبشع صور الانتهاك للعرض والشرف وكل ذلك بموافقة الأم، ليعكس انهيارا تاما لمنظومة الحماية الأسرية.

وفي حالة أخرى، أكثر تعقيدا، كان أب يظهر التديّن في مظهره؛ ويرتدي ملابس السلفية، اللحية والقميص ويرافق ابنته يوميا منذ طفولتها إلى أن بلغت سنّ الجامعة، فلا يترك لها مجالا للاحتكاك بالآخرين. كانت الأم الملتزمة ظاهريا بجلبابها كما الأب، على علم بما يحدث وخصوصا أن هذا الأب الملتزم كان قد اغتصب البنت الكبرى وانتقل إلى الوسطى، ومع ذلك استمرّ صمتها المطبق وتواطؤها المخزي. وقد أثار سلوك الأب شكوك المحيطين بالفتاة الجامعية، خاصة مع حرصه المفرط على أخذها إلى الجامعة وإعادتها بنفسه، حتى لا تفضح ما يحدث معها وأخواتها، فعزلهن عن الجميع.

لكن الفتاة، وتحت ضغط الأسئلة المتكرّرة، اضطرت إلى التصريح بالحقيقة. فقد استفسر منها عن سبب إصرار والدها على مرافقتها يوميا إلى الجامعة وإعادتها منها، دون سائر الطالبات، وعدم تركها لحظة واحدة بمفردها. بل إنه، إذا تعذّر عليه مرافقتها، كان يكلّف الأم بملازمتها حتى تعود إلى المنزل.

وأمام هذا الإلحاح، كشفت الفتاة أنّ والدها كان يتعامل معها ومع أختها بعلاقة جنسية منحرفة، وذلك بعلم الأم وموافقتها. كما أوضحت أنّ هذا السلوك لم يكن طارئا، ولكن بدأ منذ طفولتها، حيث كان والدها يمنعها من المبيت عند الأقارب أو الاختلاط بالآخرين.

وذات يوم، تعرّضت الفتاة ذات 23 عاما للإغماء، فنقلت إلى المستشفى، حيث حاول الأب تبرير حالتها بادّعاءات غير مقنعة تتعلّق بإجراءات علاجية قام بها بنفسه والمعروفة بالرقية، حيث نزع ملابسها من على ظهرها، لما يظهر عليها من آثار كدمات. هذا التصرّف زاد من شكوك الطاقم الطبي، فتمّ إخضاعها لفحوصات دقيقة، كشفت عن تعرّضها، وكذلك شقيقتها، لانتهاكات العرض واغتصاب مستمرّ.

 

،؛، فمن يكون هذا الأب وبأيّ حقّ يتجرّأ على نزع ملابس ابنته، متذرّعا بإجراء طبيّ لا يملكه ولا يحقّ له؟ إنّ الرقية مهنة في الأصل لا يقوم بها إلا مختصّ، لا ذريعة لانتهاك شرف إحدى محارمه. كان من المفترض ألّا يقترب منها أصلا، لا جسديا ولا تحت أيّ ذريعة أو مسمّى.،؛،

 

تطرح هذه الحالات تساؤلات محيّرة، كيف يمكن للضحايا أن يلتزمن الصمت رغم تكرار الاعتداء عليهم وهم في سنّ يمكن لهم فضح المعتدين عليهم؟

كيف تتحوّل الأمّ، المفترض أن تكون الحصن الآمن، إلى أداة مساندة للمعتدي ومراقب ومشارك في تفشي زنا المحارم تقوم بآداء مهامها على أكمل وجه ؟

 

ومما يزيد خطورة هذه الظواهر، محاولات التستّر عليها عبر وسائل غير مشروعة، كالرشاوى أو الضغوط الاجتماعية، مما يبقي الجريمة بعيدة عن المساءلة في تغطية شاملة لهذا الفساد.

 

في عدد كبير من البلدان العربية تسجّل وقائع صادمة تكشف عن عمق الأزمة داخل البنى الأسرية العربية. ففي العراق، على سبيل المثال، كشفت للعلن قضية أب كان يعتدي على بناته الثلاث، بينما يظهر في محيطه الاجتماعي بمظهر الشيخ المتديّن وذي المكانة بين قومه. وقد جاءت اعترافات الضحايا لاحقا باغتصابه لهن، لتفضح هذا التناقض بين الصورة العلنية والحقيقة الخفية.

ولا تقتصر هذه الوقائع على بلد بعينه؛ إذ تتكرّر بدرجات متفاوتة، في الأردن ولبنان وسوريا وغيرها. إلا أنّ الإشكال يكمن في ضعف التبليغ عن وقوع فاحشة زنا المحارم في غالب الأحيان.

 

وفي المقابل، تظهر بعض السياقات الأخرى نماذج لضحايا قرّرن كسر الصمت واللجوء إلى القضاء، وطرح قضاياهن أمام الرأي العام.

كما حدث في إسرائيل، حين خرجت فتاة أمام الإعلام واشتكت على والداها اللذان يعملان في مناصب وزارية وليس أيّ منصب عادي، إذ ترفع عليهما قضية اغتصاب أمام القضاء، أو البنات الثلاث الذين قدّمن بلاغا ضد حاخام يهودي كبير على إثر اغتصابه لهن من دون خوف منه، رغم الضغوطات والتهديدات التي تعرضن لها.

 

لقد وصلنا إلى زمن نرى فيه أن بعض النساء اليهوديات رغم ما ينسب إلى اليهود الصهاينة من قتلهم للفلسطينيين بانعدام الضمير ولا رحمة لا إنسانية وكأن لا ملّة لهم،

يبدون أشرف وأكثر جرأة في كشف ما يحدث داخل بيوتهن، مقارنة ببعض النساء العربيات اللواتي يلتزمن الصمت عمّا يجري في بيوتهن المظلمة من انتهاكات. لتزييف الحقيقة مستقبلا وخداع الناس، فكيف لعاهرة أن تحاول ادّعاء الشرف أمام العائلة.

وكيف لزاني أن يتصنّع العفّة وعلى وجهه ظلمة الفواحش،

 

فبربّكم، هل يختار محمد أن يشفع لليهودية التي تفضح معتديها وتقاضيه أيّ كان من يكون وتسعى إلى إحقاق الحقّ، أم إلى الأعرابية التي تسكت وتغطّي عمن زنا بمحارمه؟

أيّهما أقرب إلى أمة محمد؟ وأيّهما أحقّ بشفاعته؟ هل التي تدعو إلى العدل ورفض الظلم، أم المساندة للمعتدي المنافق؟

 

كما كشفت نساء من المجتمع الغربي، خرجن إلى الرأي العام للتحدّث لما تعرّضن له، ومن بينها شقيقة مبتكر برنامج تشات جي بي تي تفجّر فضيحة أن أخوها قام باغتصبها وهي بعمر الطفولة، في خطوة مفاجئة وصادمة، حين رفعت دعوى قضائية في أمريكا، متّهمة إياه بالاعتداء عليها جنسيا بانتظام بين عامي 1997 و2006. وأن الاعتداءات عليها بدأت عندما كانت في الثالثة من عمرها بينما كان أخوها في الثانية عشرة. قدّمت تفاصيل قضيتها بشجاعة. وهي تمثّل أصواتا تطالب بالحق، وتكسر حاجز الصمت، وتصرّ على مساءلة المعتدي مهما كانت مكانته في المجتمع.

وهذا الفارق ينبغي قراءته بالمنطق من اختلاف الرؤية في آليات الحماية، ودرجة الثقة ومساحات التعبير المتاحة للضحايا.

 

المشكلة أنّ المعتدي الأعرابي لم يبد أيّ شعور بالذنب، كما أشرت سابقا، إذ يبدو أنّ مثل هؤلاء الزناة ليس لهم ضمير ولا وازع أخلاقي.

 

وهنا تتجلّى خطورة هذا النوع من التبرير، حين يوجه الاتهام إلى الضحية بدل الجاني.

 

ولذلك بينت آنفا في دراستي للشخص البيدوفيلي في العائلة الذي لا يكتفي بواحدة، بل ينتقل إلى الثانية والثالثة، بما يهدّد سلامة بقية أفراد الأسرة ويعمّق حجم المأساة.

 

هذا جديد تطورات أمة محمد،

 

لا في عتاد حربي ولا عسكري ولا تجاري ولا غذاء ولا دواء ولا صناعة ولا وطن آمن ولكن في الشهوات المحرّمة،

 

هؤلاء الذين سيكون فيهم المسخ والرجم والخسف.

 

يُمسخُ قومٌ من أمتي في آخرِ الزمانِ قِرَدةً وخنازيرَ، قيل : يا رسولَ اللهِ ويشهدونَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنك رسولُ اللهِ ويصومون ؟ قال : نعم. قيل : فما بالُهم يا رسولَ اللهِ ؟ قال : يتخذونَ المعازفَ والقيناتِ والدفوفَ ويشربونَ الأشربةَ فباتوا على شُربِهم ولهوِهم، فأصبحوا وقد مُسِخوا قِرَدَةً وخنازيرَ.

 

سبحان الله… ما أعجب ما قد يظهر من تشابه يكاد يبلغ حدّ التطابق؛ بين اليهود والأعراب في الأنساب، وفي الأفعال حين تنحدر، وفي النفوس حين تختار القبح طريقا.

 

تراهم مختلفين في الوجوه والانتماءات، لكنهم يلتقون عند ذات الرذيلة، يتشابهون في الخذلان،

وفي تزيين الظلم، وفي الارتماء في أحضان الباطل وكأنّه طوق نجاة.

كأنّ القبح إذا استقرّ في القلوب،

سلبها كلّ فارق، فجعلها نسخا مكرّرة،

تدور في فلك واحد… مهما اختلفت الرّايات.

ليسوا إخوة دم فقط، بل وأيضا إخوة اختيار، اجتمعوا على طريق واحد،

طريق يبدأ بتبرير الظلم…وينتهي بالسقوط فيه. فحين تتشابه الأقوال والأفعال،

تذوب الفوارق، ولا يبقى إلا وجه واحد للحقيقة؛ أن من يسلك درب الباطل، يصل… إلى المصير ذاته.

 

وعليه أقول لكم، العار الحقيقي أن ترى الظلم ماثلا أمامك… ثم تصمت،

أن تبصره يبطش، ينهش، يسحق من حولك ثم تتعامى عنه كأنّك لم ترَ شيئا يذكر.

 

الفضيحة الحقيقية ليست في غفلة الناس عن الظالم،

بل في ضعف الشاهد حين يخون شهادته،

 

وفي ذلك الصمت الذي يتخفّى خلف قناع الحكمة، وهو في الأصل خوف مهين وتواطؤٌ صامت.

 

ماذا ستقولون لله يوم تكشف السرائر،

حين لا تنفع الأعذار، ولا يُجدي التبرير؟

بأيّ وجه تقابلونه؟!

 

إن العار كل العار أن يختار المرء الصمت،

وأن يدفن الحق حيّا في صدره وهو يرى الظلم يرتكب أمامه.

 

العيب كل العيب في أولئك الذين منحوا الباطل شرعية البقاء بصمتهم المخزيّ،

وغضّوا الطرف عن الحقيقة،

وتظاهروا بالعمى والغباء.. وهم أشدّ الناس إبصارا.

 

أيّ جواب ستصوغونه حين تقفون بين يديّ الله،

يوم تبعثر الخفايا، وتتكلّم الأفعال قبل الألسن؟

بأيِّ حجّة ستقرّون، وقد شهدتم الجور يرتكب… واخترتم الذلّ؟

 

وماذا ستقولون لأبنائكم،

حين ينظرون في أعينكم باحثين عن معنى الكرامة،

فلا يجدون إلا تاريخا من الصمت،

وذاكرة مثقلة بالخذلان؟

 

ماذا جنيتم من السكوت عن الظالم؟

غير أنه تمادى عليكم، حتى سلبكم كل شيء،

هتك ستركم، بعثر شرفكم،

حطّم أرواحكم قبل قوّتكم،

وجعل منكم عبرة تتناقلها الألسن، وضحكة على أفواه الأوغاد.

 

أخذ أعزّ ما تملكون… ثم لم يكتفِ،

حتى جرّدكم من كل ما بقي لكم،

وترككم قاعا صفصفا، بلا صوت… بلا أثر… بلا كرامة.

 

وتلك… هي النهاية حين يباع الحقّ بالصمت،

خزيٌ في الدنيا،

وحساب ثقيل في الجحيم… ولا مهرب منه في الآخرة.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار