حين ارتديت الأزرق قصة بقلم محمدالخميسي

حين ارتديت الأزرق قصة بقلم محمدالخميسي
فتاة أنا قد تبدو صورتي عادية لكل من يشاهدها ، مجرد فتاة .. ترتدي عباءتها الزرقاء وتبتسم ، لكن خلف تلك الابتسامة كانت حكايتي ..
فقد كنت دائمًا أرى نفسي عابرة في هذه الحياة، كغيمة سارحة بالسماء ؛ فأعيش تفاصيل الأيام بهدوء ، أقرأ الكتب، أكتب مذكراتي، وأنتظر شيئًا لا أعرف اسمه .. ربما كنت أنتظر معجزة، أو ربما كنت أنتظره “هو”.
وفي أحد الأيام، بينما كنت أجلس في ركن غرفتي، في عباءتي الزرقاء شعرت برغبة غريبة أن أكتب عن نفسي. ففتحت هاتفي، وكتبت على صفحتي عبارة تذوقتها وأحسستها:
“أحيانًا نرتدي لونًا يُشبه قلوبنا… واليوم اخترت الأزرق، لأنه يشبهني.”
ثم رفعتها على الفيس بوك .. ولم تمضِ دقائق حتى وصلتني رسالة من شخص لا أعرفه كتب :
“الأزرق لون السماء… ولون الحب حين يكون صادقًا.”
ترددت قليلًا، ثم ابتسمت، وقررت أن أجيبه…
ولم أكن أعلم أن تلك الرسالة القصيرة ستكون بداية فصل جديد في حياتي.
و بدأنا نتحدث وكأننا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد ، ويومًا بعد يوم كان حوارنا عاديًا.. لكن كان صادقا ..
تحدثنا صوت .. كان صوته مليئًا بالطمأنينة، وكلماته تلامس قلبي قبل أن تصل إلى عقلي. ووجدته يسألني عن كل تفاصيل حياتي الصغيرة:
– “هل تحبين المطر؟”
– “ما لونك المفضل؟”
– “ما حلمك الذي تخفينه عن الجميع؟
وكنت أندهش من اهتمامه، و من قدرته على أن يجعلني أشعر أنني الأهم ، حتى في أبسط تفاصيل يومي.
وفي لحظة من اللحظات، قال لي:
“هل تعلمين؟ حين أتخيلك بعباءتك الزرقاء، أشعر أنني أنظر إلى بحر واسع لا نهاية له… بحر أريد أن أغرق فيه دون أن أنجو.”
فارتجف له قلبي حينها… و شعرت أنني بدأت أعيش ما كنت أنتظره طوال حياتي: الحب .. وابتسمت لنفسي.
مرّت أيام ونحن نترقب موعد تحدثنا وأصبح حديثا مألوفا ، معتادا حتى أننا إن لم نتكلم نصبح في “مُودٍ” مغاير .. وكبرت مشاعرنا مثل ما تكبر زهرة تُسقى كل صباح.. وأصبح هو ابتسامتي حين أنسى أن أبتسم. وصارت الكلمات بيننا ليست كمجرد كلمات نتبادلها، بل حياة نعيشها بكل تفاصيلها.
واليوم أنا لست مجرد فتاة ترتدي الأزرق… أنا الآن امرأة عرفت أن الحب قادر أن يغيرنا، أن يجعلنا أقوى، أن يضيء قلوبنا مهما أظلمت الطرقات.
و قصتي مع الحب ليست أسطورة من كتاب قديم، بل هي حقيقة صنعتها كلمة صادقة، ورسالة صغيرة كانت كفيلة بتوجيه المسار لمزيد من التألق.. وصارت قصة حبنا هي ثقة بين قلبين قررا أن يكملا الطريق معًا.
وتذكّرت قول أحدهم أنه ليس هناك مايسمى حبا .. هو وهم كبير و نبحث عنه .. هو سراب ولن نلقاه .. لكني تعلمت درسا ، أن الحب لا يأتي حين نبحث عنه، بل يأتي حين نكون مستعدين لأن نعيشه بصدق.
وانا الآن أعيشه فعلا ، وأتمنى من كل بنت.#أن_ترتدي_عباءة_لونها_يشبه_روحها ..

