الدولية

طهران تتحدى واشنطن… وترامب يتردد في ضرب إيران خشية من المفاجآت التي قد تنهي الهيمنة الأمريكية

💥 طهران تتحدى واشنطن… وترامب يتردد في ضرب إيران خشية من المفاجآت التي قد تنهي الهيمنة الأمريكية

كتب/ عبدالله صالح الحاج – اليمن

كاتب ومحلل سياسي استراتيجي

 

❓ لماذا ياترى صار ترامب يتردد في ضرب إيران على الرغم من الضغوط القصوى من قبل نتنياهو وإسرائيل واللوبي الصهيوني الذي ضغط على ترامب من خلال نشر فضائح أبستين؟

 

🜚 لم يعد التردد الأمريكي في توجيه ضربة لإيران مسألة حسابات عسكرية تقليدية، بل أصبح نتاج قراءة عميقة لواقع تغيّر على الأرض. إيران التي واجهت ما عُرف بـ”حرب الاثني عشر يومًا” خرجت جريحة، لكنها خرجت بدروس أعادت صياغة عقيدتها الدفاعية. الحرب كشفت الثغرات وحددت بدقة نقاط الضعف في بنيتها العسكرية والتقنية والأمنية، وهو ما دفعها إلى إطلاق عملية إعادة بناء شاملة، لا مجرد ترميم مؤقت.

 

🜚 طهران اعتبرت المواجهة اختبارًا وجوديًا. بدأت في سد الفجوات، تطوير قدراتها الصاروخية والدفاعية, وإعادة توزيع منظوماتها الحساسة, مع تحصين البنية العسكرية والاتصالية. العملية ترافقت مع دعم صيني وروسي, أحيانًا معلن وأحيانًا عبر قنوات غير مباشرة، في مجالات التكنولوجيا العسكرية، أنظمة الرصد، وكسر العزلة الاقتصادية.

 

🜚 الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو راهنت على الاحتجاجات الداخلية والضغط الشعبي لإضعاف النظام. لكن إيران احتوت المظاهرات بسرعة، وأفشلت كل المخططات قبل أن تتحول إلى تهديد لبنية الحكم، مثبتة قدرة إدارة الصراع الداخلي بكفاءة عالية وأربكت تقديرات البيت الأبيض.

 

🜚 الصدمة الكبرى كانت في السيطرة على الفضاء المعلوماتي. إيران نجحت في التعتيم والتشويش على الإنترنت الفضائي الذي كان يُعوّل عليه لدعم الاحتجاجات، لتثبت أن قوتها لم تعد تقليدية، بل استراتيجية متعددة الجبهات, من العسكري إلى التقني والمعلوماتي.

 

🜚 هنا بدأ عامل جديد يثقل حسابات ترامب: الخوف من المفاجآت غير المحسوبة. تجربة الاحتجاجات أظهرت قدرة إيران على امتصاص الصدمات, ثم الرد بأساليب لم تكن ضمن التقديرات الأمريكية. أي ضربة قد تكشف مفاجآت عسكرية وتقنية تعيد خلط الأوراق وتفاجئ واشنطن مجددًا.

 

🜚 التردد يعكس إدراكًا أن مسرح العمليات لم يكتمل نضجه بعد، سواء على مستوى الترتيبات الهجومية أو منظومات الدفاع والحماية. أي مواجهة لن تكون مجرد ضربة محدودة، بل اختبار لقدرة أمريكا على تحمل ردود الفعل المتسلسلة التي قد تتحول سريعًا إلى حرب إقليمية شاملة.

 

🜚 واشنطن تعلم أن أي رد إيراني لن يكون موضعيًا, بل قد يفتح مسارات اشتباك متعددة تشمل الممرات البحرية، قواعد القوات الأمريكية، وشبكات المصالح والطاقة. أي مواجهة واسعة ستكون بتكاليف استراتيجية أكبر من أي مكسب محتمل.

 

🜚 هاجس آخر يثقل حسابات ترامب: انفجار مواجهة في الشرق الأوسط قد يسرّع تآكل النفوذ الأمريكي, ويمنح القوى الدولية المنافسة فرصة لإعادة ملء الفراغ، وهو ما قد يغيّر شكل الهيمنة الأمريكية التي حافظت عليها واشنطن لعقود.

 

🜚 لذلك يبدو التردد الأمريكي اليوم أكثر من مجرد تردد عسكري، بل هو حساب دقيق للنتائج والمآلات. القرار لم يعد مجرد ضربة، بل مقامرة استراتيجية قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط, وربما تفتح الباب لمرحلة تنحسر فيها السيطرة الأمريكية بدل أن تتكرّس، وهو ما يجعل البيت الأبيض يفكر مليًا قبل أن يضغط على الزناد.

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار