منوعة

يوسف شنيتي  ايقونة الإعلام  الجزائري بقلم سمية معاشي 

يوسف شنيتي  ايقونة الإعلام  الجزائري متابعة سمية معاشي

يوسف شنيتي كأحد الأيقونات الإعلامية في الجزائر. ليس فقط لكونه أحد الأسماء اللامعة في هذا المجال، بل لأن طريقته في تقديم البرامج تمتاز بلمسة إنسانية وطابع خاص يجعل من كل دقيقة من برامجه لحظة تواصل حقيقية مع المستمع. فقد استطاع أن يجسد صوت الشعب الجزائري بمختلف توجهاته وتنوعاته، معززاً بذلك الدور الذي يلعبه الإعلام كمرآة للمجتمع، وكأداة للتأثير والإلهام.

 

لقد كرّس شنيتي حياته للإعلام، ملتزماً بمسؤولياته كإعلامي محترف ومسؤول اجتماعي. كان دائم الدعم والتشجيع للشباب الجزائري، يمنحهم الفرصة لإثبات أنفسهم والتعبير عن أفكارهم عبر أثير الإذاعة. هذه الرؤية ليست مجرد فكرة بل هي مبدأ عاشه وعمل من أجله طيلة مسيرته. لم يكن دوره محصوراً في نقل الأخبار أو تقديم البرامج فقط، بل تجاوز ذلك ليكون رافعة من رافعات التغيير الاجتماعي، حيث جعل من منصته الإعلامية ساحة للتنوير والنقد البناء.

 

لكن في الوقت الذي ما زال فيه يوسف شنيتي يمثل نموذجاً للإعلامي الذي يسعى لبناء جسور بين الأجيال، أصبح الإعلام في الكثير من جوانبه اليوم صورة طبق الأصل عن نفسه، مفرغة من العمق، تُسيطر عليها أصوات آلية وروبوتية، يخلو حديثها من العاطفة أو الارتباط الحقيقي بالجمهور. في ظل هذا التحول الرقمي، تضاءلت المسافة بين الخبر والمستمع، ولكن قلّت المسافة بين الخبر والمصداقية، وأصبح الصوت الواحد السائد على الموجات، صوتاً يفتقر للإنسانية والتنوع.

 

مقارنةً بذلك، يبقى صوت يوسف شنيتي رمزاً للإعلام الذي يضع الإنسان أولاً. صوت لا يعتمد على التكنولوجيا بقدر ما يعتمد على قوة الفكرة وصلابة الموقف. إعلام لا يتنصل من رسالته، بل يظل مخلصاً لها، في وقت تحولت فيه الكثير من الأصوات إلى مجرد أداة لتدفق المعلومات الجافة، تتكرر من دون روح أو غاية. في هذا السياق، يمكن القول أن شنيتي لا يمثل مجرد إعلامي في عالم مليء بالأصوات الآلية، بل هو بمثابة نافذة نطل منها على الإعلام الذي ما زال يحمل في طياته فكر الإنسان وصدق التجربة.

 

كتبت سمية معاشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار