الثقافة والفن

(الحداثة بين عزوف القارئ واصرار محدثيها) ثامر الخفاجي جمهورية العراق

(الحداثة بين عزوف القارئ واصرار محدثيها)
ثامر الخفاجي جمهورية العراق

قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم :
((إنَّ من البيان لسحرًا))

التطور مطلوب بل ضروري في كل مجالات الحياة ولكن نحو الأفضل وليس نحو الأسوء .
وفي مجال الشعر تحديدا كنا نتمنى أن يكون هذا التطور نحو كلمة جميلة معبرةهادفة ذات صورة شعرية تصل الى جميع الناس بدون استثناء عالمهم وجاهلهم غنيهم وفقيرهم تكون قريبة منهم تعبر عن أحلامهم وطموحاتهم وما يعتلج في دواخلهم بلغة شفافة تحمل جمال موسيقاها بين حروفها وليس التطور نحو لغة مبهمة وصور لا علاقة لها لا بالخيال ولا بالواقع ..
مشكلتنا أننا نتفق في العنوان العام في أي مجال ولكننا نعمل الخطأ عند التطبيق وقد نصل حد الخطيئة ، ففي مجال الشعر يتفق الجميع أن الشعر رسالة يجب أن تصل إلى أبسط الناس وافقرهم ثقافة وحتى لغة ..والسؤال هل ما نقرأه اليوم على صفحات الفيس بوك والصحف اليومية ونسمعه في المهرجانات الشعرية كما يسمونها من نصوص في قصيدة النثر خصوصا فعلا هب تجسيدا لهذا المضمون الذي لا يختلف عليه اثنان جديرا بأن يوصل هذه الرسالة أشك كثيرا في ذلك. وحتى للطبقة المتعلمة ناهيك عن العامة وما يتعامل به في حياته اليومية وتأكيدا لما نقول هل يستطيع شعر الحداثة وما بعدها اليوم أن يجاري الشعر الشعبي حيث تسيد الساحة وأنشأ هذه العلاقة الحميمية بينه وبين الشارع بلغة بسيطة تحاكي عقولهم وخلجات نفوسهم وصور مستنبطة من واقعهم الذي يؤكده هذا التفاعل الإنساني الإحتفالي بين الشاعر الشعبي والجمهور عندما يلقي قصيدته ولا نجده عند شعراء الحداثة فهم يرتقون المنصة ويغادرونها دون ان ينتبه إليهم أحد أو حتى يميز بين بداية النص وخاتمته سوى كلمة الله قد يقولها أحد زملائه محاباة لصاحبه كي لا ينزل صاحبه من المنصة بخفي حنين …البعض يقول إننا نكتب للنخبة وعلى المتلقي البسيط أن يرتقي بنفسه إلى المستوى الذي يمكنه فهم ما نقول …! وانا أقول له إذا كنت أنت تدعي أنك من النخبة وتملك ما تملك من مفاتح اللغة وأسرارها وما تحفظة من مصطلحات رنانة وأسماء منظرين وفلاسفة من كل الجنسيات لا تستطيع النزول إلى مستوى هذا الإنسان البسيط لتوصل له الرسالة فكيف تريد منه أن يفهم ما تقول وهو لا يجيد من اللغة إلا ما يتعامل به في حياته اليومية والدعاء ورحم الله نزار قباني عندما قال:(إن لم يصل شعري إلى راعي الغنم ويفهمه علي أن أعتذر منه)
فرفقا بهم وبلغتنا الجميلة التي بدأ الشارع يحس أنها لغة غريبة علية بمفرداتها الغريبة والمصطلحات التي أخذ البعض يتفنن في صياغتها لأنها كما يرى كلما تكون اللغة غريبة يعني أنه نخبوي زيادة والبعض أخذ يكتب بهذه الحداثة وأضاف اليها ما بعد بعد الحداثة بدلا من حداثةواحدة
(لا أدري ) قد نصحو يوما ونجد أنفسنا نتحدث بلغة تسمى لغة الحداثة بدلا من اللغة العربية .والمشكلة أن بعض ركب هذه الموجة حتى لايتهم بالجهل بل عليه أن يصفق لما يسمع كي يساير مفهوم الحداثة وإن لم يفهم شيئا …قد يعجب بعضهم مما قلته لكنه في النهاية هي حقيقة نعيشها ويحاول بعضهم أن يتعايش معها بإرادة خجولة .فكثيرا ما يطرح هذا التساؤل من أن هناك صورة او عبارة بسيطة ولنقل تافهة حتى تحصد عشرات التعليقات والاعجابات على الفيس بوك في الوقت الذي يمرون فيه على نص شعري مرور الكرام بل وصل الحد بأحدى الشويعرات ان تتهم من لا يقرا لها بالجهل
والجواب بسيط على هذا التساؤل وهو :
ان الصورة أو العبارة فهموا معناها فكان تعليقهم واعجابهم ولم يفهموا من النص شيئا فتجاهلوه …لذا أقول أن هذه الهوة الواسعة والجفوة بين الشاعر والمتلقي سببه هذا الغموض الذي يكتنف النص الشعري والذي يمعن الشاعر الإستغراق فيه ثم يأتي الناقد هو الآخر ليزيد الطين بلة ليعمق هذه الهوة ويزيد من هذه الجفوة مستعرضا عضلاته بما يمتلكه من كلمات مبهمة ومصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان قد لا تكون لها علاقة حتى بالنص وصاحبة حتى وصل الأمر بأحدهم وبأسم الحداثة أن يخترع قصيدة الحرف الواحد ولا أدري هل ستوزع ال 28 حرف بالقرعة أم حسب ( العرف ) لتنتج لنا 28 نصا وبأسم الحداثة ايضا قد يبتكرأحدهم قصيدة الحرفين …ولا ندري .. !! وآخر يزيدنا ابهارا بكلمات ما أنزل الله بها من سلطان ولا وجود لها في كل قواميس اللغة العربية إلا أن يتلافى اختراعه هذا بعبارة ( هكذا قالت العرب ) واللطيف أنك عندما تسأله عن معنى الكلمة يقول لك لا أعرف هكذا جاءت !!!! عجيب غريب… والآخر يقول وبكل اعتداد بغموض ما يكتب هذه مشكلة القاريء إذا لم يفهم .!! وأنا أقول له أيضا هذه مشكلتك إذا لم يحترم القاريء نصك ولم يعجبه لذا أدعو كل الأخوة والأخوات إلى الابتعاد قدر الإمكان عن الاستغراق في الغموض ولا اقول ( الرمزية ) في نصوصهم وومضاتهم وقراءاتهم النقدية لمن يؤمن بمقولة ( الفن للحياة) ورحم الله الرصافي حيث يقول :-
إذا الشعر لم يهززك عند سماعه
فليس حريا أن يقال له شعر
قد يعجب ما أوردته بعضهم وقد لا يعجب بعضهم الآخر … لكني أقول إحترامي لكل الآراء التي قد تختلف أو تتفق مع ما أوردته محبتي للجميع وكما يقول الشاعر :
هذا كلامي مشروحا لكم فخذوا
ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار