شخصية العام: معالي الوزير الدكتور عميمور كتبت: سمية معاشي

شخصية العام: معالي الوزير الدكتور عميمور
كتبت: سمية معاشي
محيي الدين عميمور، الأديب والمفكر ،تجربة وطن، وذاكرة جيل، ومسار رجل جمع بين الطب والنضال، وبين الفكر والسياسة، وبين القلم والمسؤولية، دون أن يتخلّى يوما عن إنسانيته أو تواضعه.
ولد في القرن الماضي، في أسرة مجاهدة من ولاية ميلة الساحرة شرق الجزائر، حيث تشكّلت مبكرا جذوة الالتزام الوطني. كان أول طبيب جزائري يتخرج من المشرق العربي، من كلية الطب بجامعة عين شمس بالقاهرة، في زمن كان فيه طلب العلم ضربا من ضروب المقاومة.
خلال مرحلته الدراسية، لم يكن طالب طب فحسب، بل ناشطا كشفيا وطلابيا متعدد الاهتمامات. شارك في تكوين البعثة الجزائرية الحرة بالقاهرة، وأسهم في أشغال المؤتمر المعسكر الأول لشباب العالم الإسلامي ببوسعيد، كما قام بتكوين الفرقة الكشفية الجزائرية خلال المؤتمر الكشفي العربي الثاني بالإسكندرية سنة 1956، برعاية أحمد توفيق المدني، وترأسها.
في عام 1957، قطع دراسته الطبية ليلتحق بجيش التحرير الوطني تحت إمرة العقيد أوعمران، ثم عين في نهاية الخمسينيات مسؤولا عن الشؤون الطبية والاجتماعية بالقاهرة، تحت قيادة الرائد رابح نوار. وبعد الاستقلال، استكمل دراسته عام 1963 بالقاهرة، وعاد فورا إلى الجزائر.
تولى إدارة الشؤون الطبية للقوات البحرية الجزائرية، وكان أول طبيب جزائري فيها بعد الاستقلال، وأسّس أول محافظة سياسية، وكان أول محافظ سياسي لها.
ومنذ منتصف الستينيات، بدأ الكتابة بانتظام في مجلة الجيش، موقعا باسم «م..دين»، وكانت رسومه الكاريكاتيرية أول ما عرفته الصحافة العربية في الجزائر.
استقال من البحرية وفتح عيادة خاصة بالعاصمة، دون أن يتخلّى عن النضال داخل حزب جبهة التحرير الوطني، أو عن الكتابة في المجاهد و الشعب. وفي عام 1971، اختاره الرئيس الراحل #هواري_بومدين مستشارا إعلاميا، فتوقف عن ممارسة الطب، لكنه لم يتوقف عن التفكير والكتابة والمرافقة.
رافق الرئيس بومدين في كل نشاطاته الداخلية والخارجية إلى غاية وفاته سنة 1978، وتحمّل المسؤولية الإعلامية خلال المرحلة الانتقالية إلى جانب الرئيس رابح بيطاط، ثم واصل مهامه إلى غاية انتخاب الرئيس الشاذلي بن جديد.
انتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب (1979–1983)، وواصل مهامه برئاسة الجمهورية إلى غاية 1984، قبل أن يكون من بين من تعرّضوا للتصفية السياسية والإدارية في منتصف الثمانينيات.
وفي عام 1989، استدعاه الرئيس الشاذلي بن جديد وعيّنه سفيرا للجزائر في باكستان، حيث بقي قرابة ثلاث سنوات، أعاد خلالها للجزائر بريقها ومكانتها في المنطقة. ثم أحيل إلى التقاعد بعد اغتيال الرئيس محمد بوضياف سنة 1992.
وفي 1998، استدعاه الرئيس اليمين زروال وعيّنه عضوا في مجلس الأمة ضمن الثلث الرئاسي، وواصل الكتابة السياسية في الصحافة العربية والدولية، قبل أن يختاره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في أغسطس 2000 وزيرا للاتصال والثقافة. ولم يمكث طويلا في الوزارة، ليعود بعدها إلى مجلس الأمة.
انتخب في سبتمبر 2002 رئيسا للجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والجالية الجزائرية، ومثّل الجزائر في العديد من المحافل البرلمانية الدولية.
كرّم مرات عديدة داخل الجزائر وخارجها، واختير الشخصية الثقافية العربية بالكويت سنة 2001، ونال جائزة الصحافة العربية بدبي سنة 2009، إلى جانب أوسمة وطنية وعربية وآسيوية عديدة.
له إصدارات فكرية وسياسية كثيرة، تشكّل اليوم مرجعا في الذاكرة الوطنية.
وقد كان من أوائل من سهروا على تنشيط ملتقيات قالمة منذ بدايتها، وجعل منها فضاء للتفكير الجاد في تجربة بومدين، بعيدا عن التقديس الأجوف أو الاختزال الدعائي.
وحين تتعدد الشهادات، وتختلف المشارب، ثم تلتقي كلها عند اسم واحد، فذلك ليس مجاملة، بل محبة واعتراف وإخلاص.
❤️قالوا عن الدكتور محيي الدين عميمور
⚘️الدكتور السعيد بوطاجين:
الدكتور محيي الدين عميمور مرجع مؤكد، وذاكرة مؤثثة بتجارب تاريخية وسياسية وثقافية بحكم الممارسة، إضافة إلى قدراته الاستثنائية على التحليل والاستنتاج. لقد تعلمنا كثيرا من كتبه، ثم من منشوراته وملاحظاته الدقيقة، وهناك تواضعه وطرائق تعامله مع مختلف الفئات التي تتفاعل مع كتاباته، رغم خروجها أحيانا عن المنطق وتقاليد المناقشة العقلانية. إننا محظوظون به وبإضاءاته التي تنير بعض ظلامنا وعجزنا عن المعرفة والإدراك.
⚘️إبراهيم صديقي:
هو طبيب ماهر في كل أحواله… في النضال، في السياسة، وفي التاريخ. عاصر العظماء وخالطهم وأنصف الغائبين منهم ورعى ذممهم. نستمتع معه ونتعلم منه إن حدّث أو كتب. حفظه الله.
⚘️الدكتور علي ملاحي:
معالي السيد الوزير الدكتور سي محيي الدين عميمور أيقونة ثقافية سياسية فكرية بكل المقاييس. نشاطه لا يصيبه البلل ولا الكسل ولا الملل، حاضر في كل النِّحل، وللجزائر فيه نصيب لا تختصره المفردات ولا الجمل.
⚘️عبد العالي مزغيش:
لطالما قلت إن الدكتور محيي الدين عميمور واحد من القلة النادرة من الوزراء الذين ظلوا أوفياء للكتابة والنشر والحضور الثقافي الدائم. حضوره يضفي على الأمكنة ثقلا معرفيا خاصا، ومشاركته في ندوات جمعية الكلمة للثقافة والإعلام كانت دائما إضافة نوعية حقيقية. وقد شرّف جمعيتنا بتكريمه بوسام خادم اللغة العربية، وهو تكريم مستحق لرجل خدم الثقافة الوطنية بإخلاص ودعم شباب الإعلاميين والمثقفين بعمق وأثر.
⚘️مصطفى بونيف:
مشيت معه ذات يوم في شوارع باب الواد، كأنني كنت على سطح القمر. أشار بإصبعه إلى حيث كانت عيادته. لم أنظر إلى المكان، بل إلى عينيه وهما تلمعان تاريخا.
⚘️إبراهيم قارعلي:
فخامة الاسم تكفي.
الدكتور محيي الدين عميمور… وما أدراك ما م.دين.
آخر الأقلام التي تستحق الاحترام بعد أن جفّت الأقلام وطويت الصحف، وآخر الرجال الأوفياء في زمن قلّ فيه الوفاء.
⚘️عبد المالك قرين:
قديما قالت العرب:«إنما يؤخذ العلم من أفواه الرجال» . ورجل كالدكتور محيي الدين عميمور يؤخذ منه العلم والحكمة وتجارب الحياة، فهو شاهد على أحداث كان أحد صانعيها. شرف لي أن يكون من أعز أصدقائي.
⚘️محمد زتيلي:
قرأت كتاباته وأنا في مقتبل العمر، فكانت مدرسة في الصحافة والرأي والتأريخ، وذاكرة ممارسة قريبة من السلطة، متوازنة بين السرد والتحليل. أدعو الله أن يمنحه الصحة والرضا.
⚘️رندة همال:
بمجرد أن نذكر محيي الدين عميمور، يتقدّم المعنى ويتراجع القول، فالأثر أسبق من العبارة…..قامة فكرية راقية، حضور أنيق، وذكاء نافذ يعانق التفاصيل ويصنع التفرد…. يقرأ ما وراء السطور، ويبث إشارات لا يلتقط عمقها إلا أصحاب البصيرة وحسن الإصغاء…
مُحي الدين بضم الميم …استثناء جزائري لا يتكرر، موضع ثقة ومشورة الكبار الأربعة الذين صانوا قربه…. وعرفوا قدره ودهاء فكره …مِعطاء و صاحب رأي وموقف …
⚘️سليمان جوادي:
الدكتور محيي الدين عميمور من النعم التي منحها الله لهذا الوطن. مثقف جريء متواضع، ذاكرة قوية، وكتب شاهدة على تفرده. فخور بمعرفته عن قرب.
⚘️سارة بانة:
لم يكتفِ بترك أثر، بل صنع المدّ وبنى الجسور للأجيال. ألقّبه بـ «عزيز قومه» . كل لقاء معه جرعة أمل ومحبة.
⚘️جمال فوغالي:
«م.دين» شمس ليس لها ان تغيب، وذاكرة «الفرص الضائعة»، لو ان هذا البلد اخذ ببعضها واستنار بانوارها لاستقامت مسيرته وادركت اهدافها: حصانة وتقدما. يكتب صدقه والتجربة، زاده الموهبة فعلا ودراية وممارسة، ينحت كل ذلك نحتا عبر كتبه التي تترى عاما بعد عام، وهذه لغته الشاهدة: سردا يتتبع مساره كما لو انه يبنيه بناء، وقد اسس الارضية المناسبة فتعالى البناء علوا مكينا، وترك لشمس الحقيقة النوافذ مفتوحة ليقراها التاريخ والذاكرة، ولم يكن ذلك كله الا «لله وللوطن» وكفى بذلك اقامة في الخلود من الابدية.
⚘️الدكتور محمد جديدي:
من السهل ان تتعاهد على صداقة ومودة تجد انها تمتد لسنين وإن بدأت الآن، ذلك ان مجرد سماعك لحديثه او قراءة بعض صفحات من كتاباته تدفعك الى الشعور بواجب التعرف عليه والتقرب منه لما يمتلكه من أناقة فكرية ولغوية يزيدها التواضع والبشاشة أناقة أخلاقية . وهذا ما يجعل من الدكتور محي الدين عميمور شخصية مميزة بالحكمة والثقافة ومزينة بالخلق والنبل والاصالة في المعاملة الانسانية قبل كل شيء.
⚘️الدكتور عبد الحكيم صايم:
كان مجهولا بتوقيع انطباعات و صار رمزا ثقافيا بنضاله المستمر
تجمعنا الكشافة الاسلامية و عدم نكران فضل الرجال و النساء في الجزائر و العالم ، دام وجوده منارة لنا في الاجتهاد و المعرفة لأنه محي الإنسان قبل الدين و عامر بالمعرفة و اليقين بكل نصر في هذا التاريخ السعيد.
⚘️رابح خدوسي:
الدكتور عميمور، مسار حافل بالروائع… عميد العمداء في الثقافة والإعلام والدبلوماسية والاستوزار، وعاشق العربية والحمام…
لا يقنعه أحد بتجاوز سن الشباب.
لم يركن قلمه للنوم كما يفعل غيره من المسؤولين، إذ ظل وفيا لقرائه وللرئيس بومدين.
حبه للجزائر ووحدتها جعله كحارس كنز، يضغط على زناد قلمه في كل اتجاه، ليدفع على ذلك ثمنا وهو فخور…
تدعوه المدائن فيعتذر، ويلبي نداء البليدة حاملا عقله وقلبه، ولا يبالي بجسده إن كان فيه وهن.
لم يرفض لي في ذلك طلبا حفظه الله.
حاجي مسعودة:
محي الدين عميمور الرجل الذي لا يتكرر ولن تنجب مثله الجزائر جمعتني به عدة لقاءات في ملتقيات الصراحة موسوعة كل ما حدثك عن التاريخ أردت المزيد منه كأنه المحيط لا تشبع من سحر كلامه عبق التاريخ تستنشقه من كل ما يسرده لك الأدب والثقافة والسياسة كل متكامل وكأنه رجل جامع لكل شيء هذا مايدل على حنكته وخبرته في الحياة فعلا قامة لا يكررها الزمن ومدرسة لكل الأجيال انا شخصيا تعلمت منه الدبلوماسية في الحوار والكاريزما أطال الله عمره وامده بموفور الصحة
وكفى بذلك أثرا…
