ثلاثة أعمال لاتدخل الموازين يوم القيامة ولم يحدد لها الأجر لعظمتها++إعداد السيد جعفر طاهر العميدي جمهورية العراق

ثلاثة أعمال لاتدخل الموازين يوم القيامة ولم يحدد لها الأجر لعظمتها++إعداد السيد جعفر طاهر العميدي جمهورية العراق
((العفو * الصبر *الصيام)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
* 1//العفو ،: من الأعمال التي لاتدخل في الموازين لعظمتها عند الله وأرجو أن يعلم المتلقي في هذا المقال عظمة العفو ولم يحدد الله تعالى الأجر فيه ؛ قال تعالى في محكم التنزيل وقوله الحق ((﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )﴾ [الشورى ٤٠]
((* العفو في المنظور النبوي))
*********************
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : «إن الله يحب العفو»))
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (( ارْحَموا تُرْحَموا ، و اغفِروا يغْفِرِ اللهُ لكم ، و ويلٌ لأقماعِ القولِ ، و ويلٌ للمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّون على ما فَعلوا و هم يعلَمون))وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ “أنَّه قال -وهو على المِنْبَرِ-“، أي: قائمًا يخْطُبُ: “ارْحَموا تُرْحَموا”، أي: تَخلَّقوا بخُلُقِ الرَّحمةِ بينكم مع الكَبيرِ والصَّغيرِ، والحُرِّ والعبدِ وحتى مع الخادِمِ بل حتَّى مع الحَيوانِ؛ فيَرْحَمُكم اللهُ عزَّ وجلَّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، “واغْفِروا يُغْفرْ لكم”، أي: وكذلك الشَّأْنُ في التخلُّقِ بخُلُقِ المَغْفِرَةِ والصَّفْحِ جَزاؤُه مغفرةُ اللهِ لعبادِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ وذلك أنَّ اللهَ سُبحانَه يُحبُّ أسماءَه وصِفاتِه -التي منها الرَّحمةُ والغُفران- ويحبُّ مِن خَلْقِه مَن تَخلَّقَ بها.
ثم قال صلَّى اللهُ عليه وآله وصحبه وسلَّمَ: “ويْلٌ لأقْماعِ القَوْلِ” وهم الذين يَسْمعون القولَ ولا يَعْمَلون به، شَبَّههم بالأقْماعِ التي تُجعَلُ برأسِ الإناءِ الضيِّقِ حتى يُملأَ، ويُصَبُّ فيها الماءُ فيمرُّ منها إلى غَيرِها ولا يَمكُثُ فيها ولا تنتفعُ به؛ وكذلك هؤلاء -الذين يَستمِعون القولَ ولا يَعونَه ولا يَحفظونه ولا يَعملون به- يمرُّ القولُ على آذانِهم ولا يَعمَلون به. “ويْلٌ للمُصِرِّينَ”، أي: على الذُّنوبِ عازِمينَ على المُداومَةِ عليها، “الذين يُصِرُّون على ما فَعَلوا وهم يَعلَمون”، أي: يُقيمون على الذَّنْبِ فلا يَتوبون مع عِلمِهم بحُرْمَةِ الذَّنْبِ والجَزاءِ عليه
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (( صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك. ))
2//الصبر : وهو من الأعمال التي لم يحدد الله تعالى فيها الأجر لعظمتها قال تعالى ((﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )[الزمر ١٠]
((الصبر في المنظور النبوي))
*********************
والصبر : على ثلاثة منازل :
١/صبر على المصيبة ٢/وصبر على الطاعة ٣//وصبر على المعصية
وله من الأجر كبير كما ورد في أقوال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((افضل الإيمان الصبر والسماحة ))وقيل: السَّماحَةُ هي السَّماحُ بأداءِ الفَرائِضِ، ففُسِّرَ الإيمانُ بهما؛ لأنَّ الأوَّلَ يَدُلُّ على التَّرْكِ، والثانيَ على الفِعْلِ، فالصَّبْرُ والسَّماحَةُ مِلاكُ شُعَبِ الإيمانِ، فمَنِ اتَّصَفَ بهما أتَى بسائِرِ شُعَبِه؛ فلذا اقْتَصَرَ عليهما
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((الصبر عند الصدمة الأولى))الصبر نصفُ الإيمان؛ فإن الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ. وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فلا إيمان لمن لا صبر له كما أنه لا جسد لمن لا رأس له وأخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – في الحديث الصحيح: أنه “ضياء” رواه مسلم، وقال: “من يتصبر يصبره الله” رواه أحمد.
وفي الحديث الصحيح: “عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له” رواه مسلم، وقال للمرأة السوداء التي كانت تُصرع فسألَته أن يدعو لها: “إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ” رواه البخاري ومسلم، وأخبر أن الصبر خير كله فقال: “ما أعطي أحد من عطاء خيرٌ وأوسع من الصبر” روايته صحيحة، وأمر عند ملاقاة العدو بالصبر، وأمر المصاب بأنفع الأمور له وهو الصبر والاحتساب؛ فإن في ذلك تخفيف لمصيبته وتوفير لأجره.
ولو لم يكن في الصبر إلا معية الله تعالى لأهله وحبه سبحانه لهم لكفى، قال تعالى: {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال:46] وقال أيضًا: {والله يحب الصابرين} [آل عمران:146]. ولقد بشر الله تعالى الصابرين بثلاثٍ كل منها خير مما عليه أهل الدنيا، فقال سبحانه: {وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة:155-157].
وقد بيَّن – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – أن أكمل الصبر هو الذي يكون مع أول وقوع المصيبة، فقال: “إنما الصبر عند الصدمة الأولى”
وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، من لا صبر له لا إيمان له.
وفي رواية: فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان.
ومن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ” ومن يغفر يغفر له، ومن يعف يعف الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره الله، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله، ومن يتبع السمعة يسمع الله به، ومن يصبر يضعف الله له، ومن يعص الله يعذبه الله، اللهم اغفر لي ولأمتي، اللهم اغفر لي ولأمتي” ، قالها ثلاثا، ثم قال: “أستغفر الله لي ولكم”. ))
*3//الصيام((الصيام في المنظور النبوي))
*************************الصيام : أيضا لم يحدد الأجر قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ.)) ونحن مقبلون على أشهر العبادة شعبان ورمضان فيجب على كل مسلم أن يجتهد في العبادة حيث قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وفي حثه على هذه الأيام في التقرب إلى الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: “الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة” وكذلك في حديث آخر الشتاء غنيمة المؤمن طال ليله فقمناه وقصر نهاره فصمناه
وأما قيام ليل الشتاء فلطوله يمكن أن تأخذ النفس حظها من النوم ثم تقوم.
وخرجه البيهقي وغيره وزاد فيه: “طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه
وقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في فضلية الصيام أحاديث كثيرة جدا منها :
((صوموا تصحوا))
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((الصيام نصف الصبر))
وقال أيضا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم))
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((للصائم عند فطره دعوة لا ترد”، وقال أيضا: “للصائم دعوة مستجابة”، أي ما دام الإنسان صائما فدعوته مستجابة
عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – قال : الصيام جنة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه ، فليقل : إني صائم ، إني صائم*
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ٠
إعداد السيد جعفر طاهر العميدي
