الثقافة والفن

جماني و عبادة الآلهة بقلم الشاعر حامد الشاعر

جماني و عبادة الآلهة بقلم الشاعر حامد الشاعر

كان في قرية غناء و بلدة طيبة تطل على الساحل و من خلفها الجبال و الروابي و في مفترق الطرق حاكما سليط اللسان بدون بلاغة أو بيان خبيث الكيان و الجَنان يدعى جماني يشبه كل الطغاة و البغاة ديكتاتور بمعنى الكلمة يعبد هواه و من أظلم ممن اتخذ إلهه هواه و يعبد المال الذي هو أصل كل شر و كما قيل حبان في القلب لا يجتمعان حب الله و حب المال و من كان يعبد المال فهو لا يعبد الله يتخذ هذا المسؤول الغبي و الساذج و الأرعن إبليس اللعين قدوة له بلغ من الغرور مبلغا و هذا مبلغه من العلم و أخذه الكبر إلى هاوية لا يستطيع الخروج منها غلب عليه الجنون و حمقه بين للقاصي والداني و نرجسيته لا تطاق و غطرسته تفك الوثاق معتوه و انتهازي حقير و بلغ من الطغيان حد الغلو و الإسراف حلمه الوحيد أن يقود مثل الجبابرة و الأكاسرة و القياصرة الذين مروا قبله الحرب العالمية الثالثة ليقضي على البشرية و جنون العظمة يفعل فيه فعلته و حمقه بين و ليس هينا على شعبه ان يصبر على طغيانه و عدوانه و يوظف في حكمه كل فاسد و فاشل و مرتش مثله و يهوى ترقية عديمي الضمير و القتلة و السفلة و الجهلة في عملية السطو الذي يدمن عليها و من حوله طغمته الفاسدة و بلا فائدة يعاقر الكأس و يقامر و لياليه الحمراء التي لا تعد و لا تحصى حديث كل لسان و فاقد للشرعية و المشروعية و كما أنه فاقد للعقل و الأهلية سفيه و يستخدم سياسة العصا و الجزرة و العصا لمن عصى و السيف يقطع به الرقاب و باليد الطولى و القذرة يبطش و العبيد من حوله كثر و يستخدم حتى القضاء لتصفية حساباته لا يحب الشعراء الأفذاذ و هوايته المفضلة هي أن يقصف الأقلام و أن يكمم الأفواه و يقدم على الاغتيال السياسي و نفي خصومه بعيدا و إدخالهم بقوة و الحيلة غياهب السجون و الشجون و ينكل بمنتقديه و يعذب أبناء جلدته و يصارع حتى طواحين الهواء مريض نفسي حقا و يستخدم الجزرة مع ضعاف النفوس و الخاضعين لحكمه الجائر و يهدم البيوت فوق الرؤوس و يحرم كل معارض له و منتقد من أبسط حقوقه و يعطي الموالي له العظم بدل اللحم و لا يشفق على أحد و بالانتقام يجيء والإعدام و فكره هدام و يقطع الأرحام و يطلب اللذة و يتبع الشهوات في الخلوات

لا يؤمن بالديمقراطية و لا بحقوق الإنسان و لا بأي دين و بلا مروءة أو أخلاق و غير متزن و مضطرب و حربائي و كالأفعى السامة في طبعه و كالعقرب السام في أذاه و كل يوم يزيد أعدائه و يجعل لغبائه الشديد و قلة دهائه العدو صديقا و الصديق عدوا و يبني قصره على رمال متحركة بدل من أن يبنيه على صخرة ثابته و صلبة و لا يخشى لسفاهته من طوفان سياسي جارف قادم و لا زلزال سياسي عنيف أو أي شي يثق في أهل الضلال و المخادعين و المتملقين الذين من هم حوله و تدينه مصطنع و العلمانية مذهبه و دينه باطل و ديدنه يعتريه البطلان يعادي الحرية و الأحرار و للإخاء التام و المساواة التامة يرفض و ظالم جدا و العدالة لا توجد بتاتا على أرضه و الأرض التي يحكمها بلا عمران و يطولها الخراب

و شكل عصابة إجرامية و مافيا إن وجدت سبيلا إليه لخانته و باعته و غدرت به و تنتظر هي فقط الوقت المناسب ليلا و ساعة الصفر لطعنه بالخنحر السام الغادر و القاتل من الخلف

و بهرج الدنيا الخداع أعمى بصيرته و جعل سريرته غير نقية و غوى فهوى و عصى ربه و ضل السبيل لأنه أطاع نفسه و نفسه الأمارة بالسوء سولت له فعل الموبقات و الكبائر و هذا الحاكم التافه قد بات في الأحلام مغرورا و عاش في عالم الأوهام مسرورا بدون مبادئ و تتحكم فيه المصالح و الأهواء و جهله مركب و بالعلم و الإيمان لا يقتدي و يحيا متطرفا و ليس براغماتيا و لا فليسوفا و لا قديسا أو عارفا بالله متصوفا و من صغار العقول و لا يصاحب كبار العقول و لا يستشير مع أهل الحكمة و المعرفة في حكمه جماني هذا لا يمثل إلا قردا معاقا في السيرك السياسي و بهلوانا مساقا من الطراز الرفيع و مهرجا مراقا دمه لا أقل و لا أكثر و ظاهرة صوتية و دمية يحركها الغير بخبث من وراء الكواليس و مراهقته السياسية تبعث على الضحك و البكاء و هو شهريار الذي يمقت شهرزادا

عنيد و بليد و شديد المكر و مكره يزول و كيده مثل شيطانه ضعيف يسفه الأحلام في مهدها و يقتل الأحلام الكبيرة فينا

وربط المسؤلية بالمحاسبة شيء مطلوب و مرغوب هنا و هناك عندنا و بالمال و الأعمال يؤمن و لأجلهما يعيش و لا يؤمن بمبدأ الولاء و البراء تقول به الدنيا و من فيها كفى عبثا

و الظاهرة الغلمانية منتشرة عنده و جلساته الخمرية كثيرة جدا و الليل و النهار يشهدان على ضحاياه الكثر كجلاد

نزغ الشيطان بينه و بين إخوته و يزيغ و نفسه تأخذه للمهالك

هو الراعي الذي يضل الرعية و تغلب عليه الحمية حمية الجاهلية و يهمه فقط الشأن الخاص و لا يكثرت بالشأن العام

لا يطبق هنا الشريعة و يدمر الطبيعة و اجواء الحياة البديعة

و مجنون الحكم هذا مهووس بالسلطة و بالكراسي والمناصب

و هذا الرئيس المرؤوس يعد ديكتاتورا و قزما و ليس عملاقا سياسيا طائره في عنقه يخاف من الثورة و العصيان المدني العام و من الانقلابات و يستخدم المال الحرام في الأعراس الانتخابية و يشري الذمم و يبيع الوطن و يقبض الثمن و يستعمل البلطجية و الغوغاء في التظاهرات و في الجلسات العامة يطرح الأسئلة الغبية و في قبة البرلمان يثير السخرية و الشفقة بسبب ما يتفوه به من ترهات و ما يقوله من خزعبلات و أباطيل و يشتم هذا و ذاك و يعتدي على الجميع تقريبا و يبذر المال العام و يعقد سرا و علنا الصفقات المشبوهة و يختلس الأموال و إثراءه بلا سبب و عنده فوبيا من الصحافة الحرة و الكتاب و الشعراء و الفلاسفة و الأدباء و المفكرين و يطارد الأشباح و لا يصلي صلاة إلا و هو مخمور و لا يصوم إلا و هو بالخبث مغمور و يحج إلى بيت الغواني و الزواني و يطوف عاريا أمام هبل و مهبولا أمام المهبل و لا يجير المضطر إذا دعاه و لا يعيث الملهوف هو اللاهث وراء السراب ترك الحقيقة عارية أمامه و مضى في ضلاله و يطارد نسوة بلدته و القاصرين و يغتصب من يشاء و للأرض يسلب و ينهب و للعرض ينتهك و يترك النافلةوالفرض و يتاجر هنا في المخدرات و هناك في الدين رياء و كبرياء

و يستخدم التعتيم الإعلامي و التضليل و يزيف الحقائق

والمحبة لا تسقط أبدا لكنه يريد ان يسقطها و ينشر الكراهية في كل مكان و في كل زمان و هو رب الكريهة بمعناها المجازي السيء و يعلن الحرب الشعواء عشوائيا دائما و لا يرعى السلام و ليس من الودعاء و الأتقياء و ليس بار بوطنه

سمج و سخيف و خؤون ليس من شيمته السماحة و الوفاء

جماني هذا شخصية عامة معروفة جدا عنده انفصال في الشخصية و متناقض لم يعترف بعد بمرضه النفسي و لم يجعل الشيطان الرجيم تحت أقدامه و لم يحطم أصنانه و تحيط به من كل جانب الآلهة التي تشبه اللآت و العزى فالهوى إله جبار متحكم فيه و النفس معبودة عنده كإلهة عشتار و الدنيا الفانية كإلهة باتكا و الشيطان إله زائف يعبده كأعمى و إذا أعمى قاد أعمى الإثنان يقعان في حفرة واحدة و كأنه في زهوه و عصيانه يريد أن يقول لنا كفرعون أنا ربكم الأعلى و يريد ان يقول كالنمرود أنا أحيي و أمييت و يريد ان يقول لنا كقارون أوتيته عن علم عندي ويريد ان يقول كالسامري بعدما صنع عجلا ذهبيا تائها في صحرائه بصرت بما لم يبصروا به و قبضت قبضة من أثر الرسول و هو في جنونه المطبق يريد أن يصبح إلها و لكن من ورق و نبيا كاذبا بدون وحي أو إلهام و يزعج كل من يعرفه بسلوكه الضار و الغير النافع و لن يقوم اعوجاجه إلا السيف الحاد و نهايته لن تكون أبدا سارة و إما سيموت غرقا أو يخسف الله به الأرض و أو ينفى او يصلب

﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ [ المائدة: 33]

بمعبده آمون أرخى ظلاله و كهنته أشقياء و ليسوا أنقياء و لا يكون هذا الشقي سعيدا إلا مع الشواذ و البغايا و المومسات

و كلما سمع الذكر الحكيم يتلى أو سمع حديثا نبويا يملى إلا و استشاظ غضبا و يحب فرض الضرائب والإتاوات و نهب الأراضي و مقالع الرمال و الحجارة و للثروات الكثيرة يأخذ

و يخشى فقط من لجان المراقبة التي تأتيه من العاصمة و يخشى أيضا من الصحافة و الناشرين و يطارد حتى رواد الفيس بوك و مواقع التواصل الاجتماعي و يخرق القانون و يحرق الدستور و يقصف و لا يبالي و يضرب من تحت الحزام

و عميل مزدوج لقوى أجنبية و الخيانة تجري في دمه و يغش كثيرا و هو ليس منا لأنه غشاش و وعوده العرقوبية كثيرة و لم يف بأي وعد قطعه على نفسه أو عهد و يكذب كل حين و الكذب يتنفسه و يضرم النار ويسقي غيره صديدا و علقما مرا

جماني الذي يعنينا و يعني القارئ الكريم و المتابع للحدث العام و جحا و حديدان شخصيات تراثية الشخصية الأولى تأتي المشهد السياسي و على مسرح الأحداث بشتى المهازل و بشكل تراجيدي مأساوي و الشخصية الثانية بشكل ساخر و ساحر و الشخصية الثالثة بشكل ماهر و كوميدي باهر

و كما قيل من ثمارهم تعرفونهم و شجرته غير مثمرة و لابد أن تقطع و تطرح في النار و بئس المصير و خاتمته هذا الرجل السيء السمعة و السيء الذكر قد تكون سيئة للغاية و العلم لله و هذا الآدمي الضال و العاصي و المتبع الفكر الشيطاني ربما يصير ملاكا طاهرا و بشرا سويا إذا أراد الحياة و أراد الله به خيرا و أراد له حسن الخاتمة و إنما الأعمال بالنيات و لكل امرء ما نوى و هذا ما نرجوه له و لغيره و نريد له أن يعود لجادة الصواب و الله قادر على كل شيء و كم من ضال و مضل اهتدى و كم من عاص و مذنب تاب توبة نصوحا و كم من مجرم أصبح مسلما و لا نزكي على الله أحدا و هذه رسالة لمن يهمه الأمر و الأب ينتظر عودة الابن الضال و الرب يريد عودة عبده العاصي و باب التوبة ما زال مفتوحا إن شاء أن يعود الى ربه و يصحح أخطائه و هفواته و زلاته و يرد المظالم الى اهلها و يوقف الظلم و يترك المعصية و يرد ما أخذه من مال و يعتذر نهارا جهارا و عن تجربة نخط هذا البيان و هذا المقال و في هذا المقام من وحي الخيال و إن كان هناك تشابه بين ما ورد في هذا النص الخيالي و المثالي و الواقع المعاش فهو مجرد صدفة لا غير و للقارئ الواعي و الفطن واسع النظر

طنجة في 07ماي 2025

بقلم الشاعر حامد الشاعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار